وأخرج الشيخان عن ابن مسعود (أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني وجدت امرأةً في البستان فأصبت منها كلَّ شيء إلا الجماع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(استغفر الله وتوضأ) وتلا (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) هود114،.
وأن الكامل الزاني بناقص محصن فالكامل المحصن إذا زنا بناقص فلا أثر لذلك لوجود المقصود وهو تغييب الحشفة حال الكمال والناقص كصغيرة أو أمة والبكر الحرُّ حده مائة جلدة وتغريب عام لما روى مسلم وغيره عن عبادة بن الصامت (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عم والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) . والبكر هو غير المحصن المكلف من رجل وامرأة. قال تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) النور2. والتغريب يكون إلى مسافة القصر فما فوقها لأن ما دون مسافة القصر في حكم الحضر والمقصود من التغريب الإيحاش بالبعد عن الأهل والوطن فقد غرّب عمر إلى الشام وعثمان إلى مصر وعليٌّ إلى البصرة وإذا عين الإمام جهة فليس له أي المُغَرَّبُ طلب غيرها في الأصح وله استصحاب زوجة ومال للنفقة وله استصحاب من يخاف عليهم من بعده ويحبس إن خيف إفساده للنساء أو الغلمان وكذا كلُّ من خيف منه الإفساد ولو كان غير زانٍ. فقد روى أبوداود عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه، فقال صلى الله عليه وسلم: ما بال هذا؟ قيل: يتشبه بالنساء، فأمر به فنفي إلى النقيع) . وقد روى البخاري عن ابن عباس أنه قال: (لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال:(أخرجوهم من بيوتكم) . قال الحافظ بن حجر واستدل به على أن المراد بالمخنثين المتشبهون بالنساء لا من يُؤتى فإن ذلك حده الرجم ومن وجب رجمه لا يُنْفَى.
ويُغَرَّبُ غريبٌ من بلد الزنا إلى غير بلده فإن عاد إلى بلده هو مُنِعَ في الأصح لأن المقصود من التغريب الإيحاش ولا وحشة في تغريبه إلى بلده ولا تُغَرَّبُ امرأةٌ زانية وحدها في الأصح بل مع زوج أو محرم لما روى مسلم من حديث ابن عمر (لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها) .