حلت ذبيحتهما لأن لهما نوع تمييز وأما ذبيحة المرأة فتأكل سواء كانت حائضًا أو طاهرًا حاملًا أو حائلًا لما روى البخاري عن ابن عمر (أن جارية من آل كعب كانت ترعى غنمًا لهم فرأت شاة موتى فأخذت حجرًا فكسرته وذبحتها به فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تؤكل) . قوله موتى أي يخاف عليها من الموت.
وتكره ذكاة أعمى لأنه لا يؤمن أن يخطأ المذبح فإن ذبح جاز أكل ذبيحته ويحرم صيده أي الأعمى برميٍ وكلبٍ في الأصح لأنه لا يرى الصيد فلم يصح قصده وصار كجارحة استرسلت بنفسها فلا يحل صيدها.
وتحل ميتة السمك والجراد إجماعًا ولو صادهما مجوسي قال تعالى: (أُحِلَّ لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة) المائدة/96، وأخرج البيهقي في السنن عن ابن عباس قال: (صيده ما صدناه بأيدينا وطعامه ما مات فيه) . وروى ابن ماجة عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال) . وفيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن البصري أنه قال: (رأيت سبعين رجلًا من الصحابة كلُّهم يأكلون صيد المجوسي من الحيتان لا يتلجلج في صدورهم شيء من ذلك) . قال الشافعي: (وسواءٌ أخذ السمك مجوسيٌ أو وثني) أي فهو حلال لأنه لا ذكاة له.
وكذا يحل أكل الدود المتولد من طعام كخل وفاكهة إذا أُكِلَ معه في الأصح لعسر تمييزه بخلاف أكله منفردًا فيحرم ولا يَقْطَعُ بعض سمكة حية فذلك مكروه ولا يحرم لأن عيشه عيش مذبوح فإن فعل أي قطع بعض سمكة أو بلع سمكة حية حلَّ ذلك لأن ما حلت ميتته فلا حاجة لذبحه.
وإذا رمي صيدًا متوحشًا أو بعيرًا ندَّ أي ذهب شاردًا على وجهه أو شاة شردت بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئًا من بدنه ومات في الحال حلََّ لخبر الشيخين عن رافع بن خديج (أن بعيرًا ندَّ فرماه رجل فحبسه أي قتله فقال صلى الله عليه وسلم:(إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا ) ) . وقِيْسَ على البعير غيرُهُ وقوله أوابد يعني توحشًا ونفورًا من الإنس.