ولو تردى بعير ونحوه في بئر ولم يكن قطع حلقومه فكنادٍّ في أنه يحل بالرمي كالصيد فقد روى ... أبو داود والترمذي وأحمد عن أبي العُشَرَاءِ الدارمي عن أبيه (أن بعيرًا تردى في بئر فقيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أما تصلح الذكاة إلا في الحلق واللَّبة فقال:(إنك لو طعنت في فخذها لأجزأك ) ) . ولأنه غير مقدور على ذكاته فكان عقره ذكاته قلت الأصح لا يحل المتردي بإرسال الكلب عليه وصححه الروياني وهو صاحب كتاب البحر والشاشي أيضًا صححه وهو صاحب كتاب الحِلْيَةِ والله أعلم لأن السهم يستباح به الذبح مع القدرة ولا يستباح الذبح مع القدرة بإرسال الكلب.
ومتى تيسر لحوقه بِعَدْوٍ أو استعانة بمن يستقبله فمقدور عليه وليس بنادٍّ فلا يحل إلا بالذبح في المذبح ويكفي في النادِّ والمتردي وكذلك الصيد ليحل أكله جُرْحٌ يفضي إلى الزهوق أي الموت للحديث السابق (إنك لو طعنت في فخذها لأجزأك) . وقيل يُشْتَرَطُ جرح مذفف أي يسرع في القتل وإذا أرسل الصائد عند الصيد سهمًا أو كلبًا أو طائرًا على صيد فأصابه ومات فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة أو أدركها وتعذر ذبحه بلا تقصير بأن سلَّ السكين على الصيد فمات قبل إمكان ذبحه أو امتنع من الصائد بقوته ومات قبل القدرة عليه حلَّ في جميع ما ذكر وله حكم ما لو مات ولم يدرك حياته ولكن يُسنُّ ذبحه إذا وُجد فيه حياة غير مستقرة وإن مات لتقصيره أي تقصير الصائد بأن لا يكون معه سكين أو غصبت السكين منه أو نَشِبت أي تعلقت في الغمد وهو الغلاف للسكين والسيف حَرُمَ الصيد في جميع هذه الصور لتقصيره ولو رماه أي رمى الصيد فقدَّه أي قطعه نصفين حلا أي النصفين سواء كانا متساويين أو متفاوتين ولو أبان أي قطع من الصيد عضوًا كيدٍ مثلًا بجرح مذفف أي قاتل حلَّ العضو والبدن جميعًا وقيل يحرم العضو لأنه أبين من حي والأول أصح لأن الصيد في هذه الحالة ليس له حكم الحي. أو جرحه فأبان منه عضوًا بغير مذفف أي وكان الجرح غير مذفف ثم ذبحه أو جرحه جرحًا آخر مذففًا فمات حَرُمَ العضو المبان لأنه أُبينَ من حي فقد أخرج الترمذي وأبو داود عن أبي واقد الليثي (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما أُبينَ من حي فهو ميت) . قال الترمذي حديث حسن غريب.