فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1091

وحلَّ الباقي لوجود الذكاة فيه فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح حلَّ الجميع لأنه تبين أن الجرح مذفف أوله حكم المذفف وقيل يحرم العضو لأنه أبين من حي وذكاةُ كل حيوان بري قدر عليه بقطع كلِّ الحُلْقُوم وهو مخرج النفس والمريء وهو مجرى الطعام والشراب ويستحب قطع الوَدَجَين وهما عرقان في صفحتي العنق وهو الوريدان المحيطان بالحلقوم. ولو ذبحه من قفاه عصى وكذلك لو ذبحه من صفحة عنقه فإنه يعصي بالذبح للتعذيب وتحل الذبيحة.

فإن أسرع فقطع الحلقوم والمريء وبه حياةٌ مستقرةٌ حلَّ لما روى الشيخان عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أنهر الدمَ وذُكر اسم الله عليه فكُلْ ليس السنُّ والظفرُ) . أي ولا تَذْبَحْ بالسنِّ والظفر. وإلا تكن به حياة مستقرة حين وصل إلى قطع المريء فلا يحلُّ لأنه صار ميتة قبل الذبح. وكذا إدخال سكين بأذن ثعلب ليحفظ الجلد ويقطع البلغوم والمريء فإنه حرام للتعذيب فإذا قطع البلوع والمريء وفي الحيوان حياة مستقرة حلَّ وإلا لم يحل. ويُسَنُّ نحر إبل في اللبة وذبح بقر وغنم في الحلق. قال تعالى: (فصلِ لربك وانحر) الكوثر/2، وقال تعالى: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) البقرة/67.

قال مجاهد: أُمرنا بالنحر وأُمرَ بنو إسرائيل بالذبح لأن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث في قوم مواشيهم الإبل فَسُنَّ لهم النحر وكانت مواشي بين إسرائيل البقر فسنَّ لهم الذبح. وروى الشيخان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم (ضحَى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده) . وروى مسلم عن جابر قال: (أُحْصِرْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية فنحرنا البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة) ويجوز عكسه أي ذبح إبل ونحر بقر وغنم من غير كراهة لأنه لم يَردْ فيه نهي وأن يكون البعير قائمًا معقولَ الركبة وهي اليسرى. قال تعالى: (فاذكروا اسم الله عليه صواف) الحج/36. يقال صَفَنَتِ الدابة أي قامت على ثلاث قوائم.

وروى الشيخان عن ابن عمر (أنه رأى رجلًا أضجع بدنةً فقال: قيامًا سنةَ أبي القاسم صلى الله عليه وسلم) والبقرة والشاة مضجعة لجنبها الأيسر فهو أيسر للذابح حيث يأخذ السكين باليمين ويمسك الرأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت