وتشترط النية عند الذبح إن لم يسبق تعيين لأن الأضحية عبادة والأعمال بالنيات والنية تقترن أصلًا بأول الفعل وأما إذا سبق تعيين الضحية فإن التعيين هو نية ولا تشترط عند الذبح كما في الزكاة فيكفي نيتها عند فرز الزكاة ولا تشترط عند الدفع. وكذا تشترط النية عند الذبح إن قال جعلتها أضحية في الأصح لأن الذبح قربة في نفسه فاحتاج إلى نية والثاني كما ذكرنا قبل هذا يكفي تعيينها عن النية عند الذبح.
وإن وكَّلَ بالذبح نوى عند إعطاء الوكيل الأضحية أو نوى عند ذبحه لأن الوكيل قائم مقامه كما في توزيع الزكاة. وقيل بناءً على ما سبق لا تكفي النية عند إعطائه الوكيل ولكن له تفويض النية إليه أيضًا والصحيح الأول كما في توزيع الزكاة.
وله الأكل من أضحيةِ تطوع وإطعام الأغنياء فالأكل من الأضحية مستحب قال تعالى: (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) الحج/36. فأمر بالأكل من الأضحية وأقل أحوال الأمر الاستحباب وروى الشيخان عن علي وجابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مئة بدنةٍ فنحر منها ثلاثًا وستين بدنة ثم اعطى عليًا فنحر ما غبر منها وأشركه في هديه ثم أمره فاقتطع من كل واحدة منها قطعة ثم أمر به فطبخ في قدر فأكل من لحمها وتحسَّى من مرقها) ويجوز الإرسال للأغنياء هدية ولا يجوز لهم التصرف فيه بغير الأكل ولا يجوز إطعام الكافر منها شيئًا لا تمليكهم أي تمليك الأغنياء ببيع أو هبة لأن المضحي أزال ملكه عن الأضحية على وجه القربة فلم يجز بيعها.
ويأكل المضحي ثلثًا وفي قول نصفًا قال تعالى: (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) الحج/36، فجعلها بين ثلاثة. وقال تعالى: (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) الحج/28، فجعلها بين اثنين. والأصح من الأقوال وجوب التصدق ببعضها ولو كان قليلًا بحيث ينطلق عليه اسم الصدقة على الفقراء وروى الترمذي عن عابس بن ربيعة قال: قلت لأم المؤمنين: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لحوم الأضاحي؟ قالت: لا ولكن قلَّ من كان يضحي من الناس فأحب أن يطعم من لم يكن يضحي فلقد كنّا