فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 1091

وكذلك ما تولد من مأكول وغيره لا يحل تغليبًا لأصله الحرام وما لا نص فيه أي لم يرد فيه تحليل ولا تحريم إن استطابه أهل يسار أي ثروة ونعمة وخِصْبٍ وطباع سليمة من العرب في حال رفاهية حلَّ وإن استخبثوه فلا يحلُّ لأن الله سبحانه أناط الحل بالطيب والتحريم بالخبيث والعرب هم المخاطبون أولًا بهذا القرآن وإن جُهِلَ اسم حيوان لا تعرفه العرب سُئلوا أي العرب عن ذلك الحيوان وعمل بتسميتهم له مما هو حلال أو حرام وإن لم يكن له اسم عندهم اعتُبِرَ بالأشبه أي نظر إلى ما يشبهه فإن كان حلالًا حلَّ وإن كان حرامًا حَرُمَ وإن لم يكن له شبيه فيما يحل ولا فيما يحرم فالراجح كونه حلالًا لما روى أبو داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحلال ماأحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو من عفوه) أي من عفو الله وقال جمعٌ ما لم يرد فيه نص بتحريمه فهو حلال لقوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجسٌ أو فسقًا أهل لغير الله به) الأنعام/145.

وإن تغير لحم جلالة حَرُمَ أكله لأنها صارت من الخبائث وقيل يُكْرَهُ قلت الأصح يكره لأن الأصل حلال والنهي لتغير اللحم كما لو تغير لحم المذكاة أو بيضها والله أعلم فإن عَلِفتْ علفًا طاهرًا فطاب لحمها حلَّ أكله من غير كراهة فقد روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن عبدالله بن عمرو بن العاص (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الجلالة وشرب ألبانها حتى تحبس) ، ولفظ (نهى) يَصْدُقُ بالحرمة والكراهة.

وإن تنجس طاهر كخل ودُبْس ذائب حرم أكله فقد روى البخاري عن ابن عباس عن ميمونة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها وإن كان مائعًا فلا تقربوه ) ) واللفظ لأبي داود. فلو حلَّ أكله بعد وقوع الفأرة فيه لم يأمرْ بإراقته لما في ذلك من إتلاف للمال وإذا وقعت النجاسة في الزيت فقد أصبح نجسًا لا يجوز أكله ولا شربه ويجوز الاستصباح فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت