فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1091

وما كسب بمخامرة أي مخالطة نجس كحجامة وكنس مكروه ويُسَنُّ أن لا يأكله هو و يطعمه رقيقه وناضحه وهو الدابة التي يستقي عليها الماء.

فقد روى ابن حبان والترمذي وحسنه عن مُحيَصة (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن كسب الحجام فنهى عنه وقال: أطعمه رقيقك وأعلفه ناضحك) وهو البعير وغيره يُسْقَى عليه الماء. وقلنا: أن النهي يحتمل الحرمة ويحتمل الكراهية وصَرفَهُ عن الحرمة خبر الشيخين عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجرته) . قال ابن عباس: ولو كان حرامًا ما أعطاه أجرته وقيس بالحجامة غيرها من كل ما تَحْصُلُ به مخالطة للنجاسة.

ويحل جنين وجد ميتًا في بطن مذكاة سواء كانت الذكاة بذبح أو صيد فقد روى الترمذي والدارقطني وابن حبان عن أبي سعيد الخدري قال: (قلنا يا رسول الله إنا لننحر الإبل ونذبح البقر والشاة فنجد في بطنها الجنين أفنلقيه أم نأكله؟ فقال:(كلوه إن شئتم فإن ذكاتَهُ ذكاةُ أُمِّهِ) . وفي لفظ الدارقطني (إذا سميتم على الذبيحة فإن ذكاته ذكاة أمه) .

ومن خاف على نفسه موتًا أو مرضًا مَخُوفًَا ووجد طعامًا مُحَرَّمًَا لزمه أكله. قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) النساء/29، وقال تعالى: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم) المائدة/3. فإذا وجد المضطر الميتة جاز له أن يأكل منها ما يسد حاجته لقوله تعالى: (إلا ما اضطررتم إليه) الأنعام/119. وبعد الحاجة غير مضطر والأصح أنه لو كان في سفر جاز له أن يشبع منه كالحلال. وإذا بلغ الاضطرار حدَّ الخوف على النفس أو خاف مرضًا خطرًا فيه التهلكة عادة وجب الأكل. قال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) البقرة/195. وقيل يجوز الأكل ولا يجب وذلك إذا توقع حلالًا فإن توقع حلالًا لم يجز له غير سدِّ الرمق لاندفاع الضرورة به لأن المطلوب سدُّ الخلل وقد تحصَّل ذلك والرَمَقُ هو بقية الروح وإلا أي وإن لم يتوقعه ففي قول يشبع وذلك بأن يُقَدِّر ما يكفيه والأظهر سدُّ الرمق فقط لاندفاع الضرورة إلا أن يخاف تلفًا إن اقتصر على سدِّ الرمق. وله أكل آدمي ميت إذا لم يجد ميتة غيره لأن حرمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت