فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 1091

الحي أعظم من حرمة الميت وقتل مرتد وحربي له أيضًا وله قتل زانٍ محصن ومحارب لأنهم غير معصومين ليحفظ نفسه ولا خلاف أنه لو كان قوم في سفينة وخافوا الغرق ومعهم ميت جاز لهم طرحه في البحر حفاظًا على الأحياء فكذلك الأمر ها هنا.

لا ذميٍ و مُسْتَأمَنٍ وصبيِ حربيٍ فلا يجوز قتلهم لحرمة قتلهم قلت الأصح قتل الصبي والمرأة الحربيَّين للأكل والله أعلم لعدم عصمتهم وإذا منعنا قتلهم في الحرب فليس لعصمتهم وإنما حفاظًا على حق الغانمين حيث يصيرون ملكًا لهم إذا سبوهم.

ولو وَجد طعامَ غائبٍ أكلَ ما يسدُّ رمقه أو يشبعه كما مرّ مفصلًا وغَرِمَ قيمته إن كان متقومًا أو مثله إن كان مثليًا لحق الغائب.

أو وجد طعام حاضر مضطر إلى الطعام لم يلزمه بذله لغيره إن لم يَفْضُلْ عنه أي عن حاجته فإن آثر المضطر بالطعام مسلمًا جاز بخلاف الكافر. فلا يجوز البذل له لأن مهجة المسلم أحقُّ من مهجة الكافرقال تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) الحشر/9.

أو وجد المضطر طعام حاضر غيْرَ مُضْطَرٍّ للطعام لَزِمَه أي لزم غيرَ المضطر إطعامُ مضطرٍّ معصوم الدم مسلم أو ذمي وإن احتاجه صاحبه مستقبلًا للضرورة الناجزة ,فقد روى البزار والطبراني عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم به ) ) . فإن امتنع صاحبُ الطعام فله أي المضطر قهره وأخذ الطعام وإن قتله المضطرُّ فلا قصاص عليه ولا دية ويُقتص له إن قتله الممتنع لأنه قتل المضطر اعتداءً وظلمًا. وإنما يلزمه أي صاحبَ الطعام إطعامُ المضطر بعوض ناجز إن حضر أي كان العوض موجودًا وإلا فبنسيئة لأن الذمَّةَ تقوم مقام المال ولا يلزمُ صاحبَ الطعامِ بذلُهُ من غير ثمن فلو أطمعه أي الطعام للمضطر ولم يذكر عوضًا فالأصح لا عوض لصاحب الطعام حملًا على المسامحة المعتادة عند الإطعام بين الناس ولو وجدَ مضطرٌّ ميتةً وطعامَ غيره الغائب أو وجد مُحْرِمٌ ميتةً وصيدًا مأكولًا غير مذبوح فالمذهب أكلها أي الميتة لأن المُحْرِمَ إذا قتل الصيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت