هما أي كل من المسابقة والمناضلة سنة إذا قُصِدَ بهما التأهب للجهاد ويحلُّ أخذُ عوضٍ عليهما لحديث أبي هريرة (لا سَبَقَ إلا في خف أو نصل أو حافر) . والسَبَقُ هو المال المتسابق عليه والنصل هو السهام والخفُّ هو الإبل والحافرُ هو الخيل.
وأخرج الدارقطني في السنن والبيهقي في السنن الكبرىوأحمد والدارمي عن أنس قال: (راهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس يقال لها سبحة فجاءت سابقة فهشّ لذلك وأعجبه) وقوله هشّ أي فرح.
وتصح المناضلة على سهام والعربية منها تسمى النبل والعجمية منها تسمى النشاب يرمى بها عن القسي الفارسية وكذا تصح المناضلة على مزاريق جمع مزراق وهي الرماح الصغيرة ورماح وهي من عطف العام على الخاص ورميٍ بأحجار باليد وبغيرها ومنجنيق وهو آلة ترمى بها الحجارة وغيرها وكل نافع في الحرب تصح المناضلة عليه على المذهب لأنه آلة للحرب. قال الشافعي في الأم: (تصح بكل ما يُنْكِي العدوَّ) .
لا تصح المسابقة على كرة الصولجان وهي عصا معكوفة الطرف ويسمى المحجن يضرب بها الفارس الكرة وبندق لا تصح المسابقة عليه أيضًا وذلك بأن يرمي به بيد أو قوس في حفرة وسباحة وغطس بالماء إذا تولد منه الضرر وكان لغير الحرب لا تصح المسابقة عليها. وشِطْرنج وخاتم ووقوف على رجل ومعرفة ما بيده لأن هذه الأمور لا تنفع في الحرب فلا تصح المسابقة عليها وتصح المسابقة على خيل وإبل وكذا قيل وبغل وحمار في الأظهر لحديث أبي هريرة السابق (لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ أو نصل أو حافر) . حسنه الترمذي وصححه ابن حبان.
لا طير وصِراع فلا تجوز المسابقة عليهما يعوض في الأصحِّ لأنهما ليسا من آلات الحرب والثاني يصح ذلك فقد روى أبوداود في مراسيله عن سعيد بن جبير قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء فأتى عليه يزيد بن ركانة أو ركانة بن يزيد ومعه أعنز له فقال له: يا محمد هل لك أن تصارعني؟ قال: ما تُسْبِقني، قال: شاة من غنمي فصارعه فصرعه فأخذ شاة، فقال ركانة: هل لك في العود ففعل ذلك