فهرس الكتاب

الصفحة 969 من 1091

مرارًا، فقال: يا محمد والله ما وضع جنبي أحد على الأرض وما أنت بالذي تصرعني، فأسلم فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم غنمه).

والأظهر أن عقدهما أي المسابقة والمناضلة لازم لمن التزم العوض ولو من غير المتسابقين لا جائز لإنه عقد اشتُرِطَ أن يكون فيه العِوضُ والمعوَّضُ معلومين فكان لازمًا كالإجارة فليس لأحدهما أي المتسابقين فسخه لأن هذا معنى كونه لازمًا ولا ترك العمل قبل الشروع و لا بعده ولا زيادة ونقص فيه أي في العمل المتفق عليه ولا في مال اتفقا عليه وإن وافقه الآخر ولكن يفسخا العقد ويستأنفا عقدًا جديدًا.

وشرط المسابقة من اثنين أو أكثر علم الموقف الذي يبدآن منه والغاية التي يصلان إليها وتساويهما فيهما أي في الموقف والغاية فلو اشترط تقدم موقف أحدهما أو غايته لم يصح لأن القصد معرفة الأسبق منهما وتعيين الفرسين إن كانت المسابقة بهما لأن الغرض معرفة الأجود منهما وامتحان سيرهما ويتعينان بالتعيين فلا يجوز إبدالهما بعد التعيين لاختلاف أغراض الناس فإن وقع هلاك النسخ العقد. وإمكان سبق كل واحد منهما للآخر والعلم بالمال المشروط عينًا كان أو دينًا ويجوز شرط المال من غيرهما بأن يقول الإمام أو أحد الرعية من سبق منكما فله في بيت المال أو فله عليَّ كذا لأن في ذلك إعداد للجهاد وتنمية الأجسام فهو بذل مال لمصلحة فصحَّ من بيت المال من سهم المصالح وصحَ من غير الإمام كوقف السلاح في سبيل الله. فقد روى الشيخان عن سلمة بن الأكوع (أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على ناس من أسلم يتناضلون فقال: ارموا وأنا مع بني فلان، قال: فأمسكَ أحدُ الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالكم لا ترمون؟ قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارموا فأنا معكم كلكم) . وفي رواية ابن حبان عن أبي هريرة (ارموا وأنا مع ابن الأدرع) .ومن أحدهما يجوز أن يكون المال فيقول من يبذل المال إن سبقتني فلك عليَّ كذا أو سبقتك فلا شيء لي عليك إذ لا قمار في هذه الحالة. فإن شَرَطَ في عقد المسابقة أم مَنْ سبق منهما فله على الآخر كذا لم يصح هذا الشرط إلا بمُحَلِّلٍ فرسُهُ كفءٌ لفرسيهما فقد روى أبوداود وأحمد وغيرُهُما وصححه ابن حزم عن أبي هريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت