فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1091

الأيمان لغة جمع يمين وتطلق على القوة وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كلَّ واحد بيمين الآخر والأصل في الباب: الكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى: (لا يؤخذاكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذُكُمْ بما عقَّدتم الأيمانَ) المائدة/89.

وقال تعالى: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) آل عمران/77، وروى أبوداود عن عكرمة مرسلًا وكذلك البيهقي في السنن الكبرى (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(والله لأغزون قريشًا والله لأغزون قريشًا والله لأغزون قريشًا ثم قال: إن شاء الله ) ) ، واليمين والقسم والإيلاء والحلف ألفاظ مترادفة تحمل ذات المعنى.

قال المصنف رحمه الله لا تنعقد اليمين إلا بذات الله أو صفةٍ له بأن يحلف بلفظ مفهومة الذات أو الصفة فالذات (كقوله والله) والصفة كقوله وربِّ العالمين والحيِّ الذي لايموت ومَنْ نفسي بيده يُصَرِّفُهَا كيف يشاء وكل اسم مختص به سبحانه وتعالى غير ما ذكر ولو مشتقًا ومن غير أسمائه الحسنى كالإله ومالكِ يوم الدين والذي أسجدُ له والذي أعبدُهُ والذي صلاتي ونسكي له ومقلِّبِ القلوب تنعقد بها اليمين ولاتنعقد بمخلوق كنبي أو مَلَك والكعبة للنهي عن ذلك فقد روى الحاكم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف بغير الله فقد كفر) . ورُوِيَ فقد اشرك وحُمِلَ ذلك على من اعتقد فيما حلف التعظيم الذي يعتقده في الله تعالى.

ولا يقبل قوله أي المُقسِم لم أرد به اليمين عند قَسَمِهِ بذات الله أو صفة له ولا فيما بينه وبين الله تعالى لأن اليمينَ منصرفٌ إليه ولا تحتملُ غيْرَه.

وما انصرف إليه سبحانه عند الإطلاق كالرحيم والخالق والرازق والباريء والربِّ والواهب والرؤوف والقادر والقاهر والمالك والجبار والمتكبر تنعقد به اليمين إلا أن يريد غيره لأن إطلاق هذه الأسماء لا ينصرف إلا إلى الله فإن نوى بها الله كان ذلك تأكيدًا وإن نوى بها غير الله لم تنعقد يمينه لأنها عند التقييد قد تستعمل لغير الله. قال تعالى: (وتخلقون إفكًا) العنكبوت/17، وقال تعالى: (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت