اللاتي قطعن أيديهن) يوسف/50، وقال تعالى: (وإذا حضر القسمة أولو القربي والمساكينُ فارزقوهم منه) النساء/8.
وما استعمل فيه وفي غيره سواء كالشيء والموجود والعالم والحي ليس بيمين إلا بنيَّة ومثلها المؤمن والكريم فلا ينعقد بها اليمين دون نية لأنها مشتركة بين الله وبين الخلق. والأصح لا تنعقد بها يمين سواءٌ نوى بها أو أطلق لأن اليمين إنما تنعقد إذا حلف باسم معظم له حرمة وهذه الأسماء ليست معظمة ولا حرمة لها لاشتراك الخالق والمخلوق بها.
والصفة كوعظمة الله وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته يمين بشرط أن يأتي بالظاهر بدل الضمير فيقول وعظمةِ الله وكبرياءِ الله وكلامِ الله وعلمِ الله وقدرةِ الله ومشيئةِ الله لأن هذه الصفات صفات الذات لم يزل الله موصفًا بها فأشبهت الأسماء المختصة به سبحانه إلا أن ينوي بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور وبالعظمة وما بعدها ظهور آثارها فلا تنعقد بها اليمين لأن اللفظ يحتمل ذلك فيقال: انظر إلى قدرة الله أي مقدوره وكذلك انظر إلى علم الله أي سعة علم الله أي معلومه وكذلك يقال عند معرفة سرِّ في خلق الله انظر إلى عظمة الله. ولو قال وحقِّ الله لأفعلن فيمين لغلبة استعماله في استحقاق الله الألوهية إلا أن يريد بحقِّ الله العبادات التي أمر الله بها فلا تنعقد يمينًا لاحتمال اللفظ بها.
وحروف القسم في لغة العرب ثلاثة: باءٌ وواوٌ وتاءٌ: كبالله ووالله وتالله لأفعلنّ كذا وزاد بعضهم الألف بدلًا من الهمز كما في حديث ركانة في الطلاق البتة أنه قال: (اللهُ ما أردت إلا واحدة) فقال اللهُ بالضم ويجوز الخفض والنصب فمعنى الرفع: اللهُ قسمي أو اللهُ الذي أقسم به والنصب كقولهم يمينَ الله لفقدان الخافض والكسر لا يكون إلا مع المد لأن الهمزة بدلًا من واو القسم.
وتختص التاء بالله تعالى فقد ثبت ذلك في القرآن الكريم (وتالله لأكيدن أصنامكم) الأنبياء/57، ولو قال اللهُ (ورفع أو نصب أو جرَّ) لأفعلنَّ كذا مثلًا. فليس بيمين إلا بنية للقسم لاحتماله لغيره وسواء في ذلك مدَّ الألفَ أو لم يمدها في لفظ الجلالة لأن حكمها واحد لأن اللحن هنا وفي سائر الأيمان الصريحة والكناية