فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1091

لا يمنع الانعقاد إذ في الحقيقة لا لحن للإمكان في جعل الرفع على الابتداء والمحذوف والنصبُ على حذف الخافض كما ذكرنا قبل قليل. وكذلك التسكين على نية الوقف والجرّ بحذف الخافض وابقاء عمله ولو قال أقسمت أو أقسم أو حلفت أو أحلف بالله لأفعلنّ كذا فيمين إن نواها أو أطلق لاطراد العرف باستعمالها يمينًا وأيدها بالنية وإن قال قصدت خبرًا ماضيًا أو مستقبلًا صُدِّقَ باطنًا لأن قوله أقسمتُ يصلح لماضي حقيقة وقوله أقسم يصلح للمستقبل حقيقةً فإذا أراده قُبِلَ منه وكذا ظاهرًا على المذهب. وحيث قال باطنًا أي بينه وبين الله سبحانه وحيث قال ظاهرًا أي بينه وبين الناس.

ولو قال لغيره أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن وأراد يمين نفسه فيمينٌ تنعقد في حقِّ الحالف لأنه أراد عقد اليمين لنفسه وإلا يريد يمين نفسه بل يريد الشفاعة أو يمين المخاطب فلا تنعقد لأنه لم يحلف لا هو ولا المخاطب.

وإن قال إن فعلتُ كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام فليس بيمين لكنه حرام وقوله ليس يمين لأنه خال من اسم الله تعالى وصفاته ولا يكفر به إن قصد بتعبد نفسه عن الفعل أما إذا قَصَدَ الرضا بذلك إذا فعل هذا الفعل فهو كافر في الحال والأولى الاتيان بالشهادتين ومن سبق لسانُه إلى لفظها أي اليمين بلا قصد لمعناها لم تنعقد يمينُهُ قال تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) البقرة/225، فالمؤاخذة على القصد وإذا ظنَّ شيئًا على صفة فحلف عليه أنه كذلك فبان خلافه لم تنعقد يمينُهُ. وروى مالك في الموطأ عن عائشة والبيهقي في السنن عنابن عباس والسيوطي عن ابن عمر أنهم قالوا: (لغو اليمين هو قول الرجل لا والله وبلى والله) ، واللغو في اللغة هو الكلام الذي لايقصد إليه.

وقال تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان) المائدة/85، وعقّدتم أي أكدتم وأثبتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت