وتصح على ماضٍ ومستقبل نحو قولهم والله ما فعلت كذا أو فعلته والله لأفعلن كذا أو لا أفعله وهي مكروهة إلا في طاعة كفعل واجب أو مندوب وترك حرام أو مكروه. قال تعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) البقرة/224. أي لا تكثروا الحلف بالله فلربما عجزتم عن الوفاء ويجوز الحلف لتوكيد أمر أو تعظيم فعل كما في حديث ابن حبان عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(والله لأغزون قريشًا ) ) .
فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام عصى بذلك ولزمه عند ذلك الحنث وكفارة لأن الإقامة على ترك الواجب أو فعل المحرم معصية. و روى الشيخان عن عبدالرحمن بن سمرة (فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك) وقد روى مسلم وأحمد من حديث أبي هريرة (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر) .
أو حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه سُنَّ حِنثُهُ وعليه كفارة لأن الحلف والإقامة عليه مكروهان. قال تعالى: (ولا يأتلِ أولو الفضل منكم والسَّعة أو يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا) النور/22.
أو حلف على ترك مباح أو فعله فالأفضل ترك الحنث تعظيمًا لاسم الله تعالى. قال تعالى: (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا) النحل/91. وقال تعالى: (واحفظوا أيمانكم) المائدة/89.
وقيل الحِنث أفضل لينتفع الفقراء بالكفارة ولينتفع بالمباح الذي منع نفسه منه بالحلف قال تعالى: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) الأعراف/32. وروى الشيخان عن عبدالرحمن بن سَمْرَة (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمنيه) .
وله تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز أي غير حرام كأن حلف ليصومنّ أو ليدخلنّ الدار أو لا يلبس أخضر جاز له أن يكفِّرَ لأن سبب الكفارة اليمين والحنث جميعًا والتقديم على احد السببين جائز كما في تقديم الزكاة قبل الحول فقدروى البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي عن عبدالرحمن بن سمرة