فوجب التخيير. قلت الثالث أظهر ورحجه العراقيون .. والله أعلم كمن قال إن فعلتُ كذا فعليَّ عتق رقبة، فإذا حصل المعلق تجب الكفارة ويتخير بينها وبين العتق. ولو قال إن دخلت الدار فعلي كفارة يمين أو نذر لزمه كفارة بالدخول لخبر مسلم: (كفارة النذر كفارة يمين) وتغليبًا لحكم اليمين. ووالضرب الثاني نَذْرُ تَبَرُّرٍ وقربةٍ وذلك بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة كإن قال إنْ شُفِيَ مريضي فلله عليَّ أو فعليَّ كذا من صوم أو صلاة نافلة أو تصدق فيلزمه ذلك إن حصل المعلق عليه لما روى البخاري عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيَ الله فلا يعْصِه ) ) وإن لم يعلقه بشيء كللَه علي صومٌ لزمه ما التزمه في الأظهر يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ... ) ، وقيل لا يلزمه إلا إذا نوى اليمين ولا يصح نذر معصية كشرب خمر والزنى وقتل نفس بغير حق لحديث مسلم (لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) رواه مسلم من حديث عمران بن حصين. ولا يصح نذر واجب كصلاة الصبح أو صوم رمضان، لأنه وجب بالشرع فلا معنى لإيجابه بالنذر ولو نذر فعل مباح أو تركه كقيام أو قعود لم يلزمْهُ الفعل أو الترك لما روى الإمام أحمد من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إنما النذر فيما ابتغي به وجه الله ) ) ولما روى البخاري وغيره عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ برجل قائم في الشمس فسأل عنه: فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقف في الشمس ولا يتكلم ويصوم، فقال: مروه فليقعد وليستظل وليتكلم وليتم صومه) . لكن إن خالف لزمه كفارة يمين على المُرَجَّح لما روى أبوداود والبيهقي والترمذي وأحمد من حديث بريدة (أن امرأة قالت: يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدُّف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك) والراجح غير ما ذكر و هو ألا كفارة على الناذر لحديث أبي إسرائيل السابق وأما حديث المرأة التي نذرت إن قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أن تضرب على رأسه بالدف فأجابوا عنه أن ذلك كان سرورًا للمسلمين وإغاظة للكافرين وإرغامًا للمنافقين فكان نذر قربة).