فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 1091

ولو نذر صوم أيام غير معينة ندب تعجيلها مسارعة إلى براءة الذمة مالم يكن عذرٌ أو تفويبُ طاعةٍ أهم. فإن قيد النذر بتفريق أيام الصوم أو موالاة بينها وجب ذلك عملًا بالتزامه وإلا أي وإن لم يقيد جاز التفريق والموالاة أو نذر صوم سنة معينة صامها وأفطر العيد والتشريق أي يفطر يوم الفطر والأضحى وثلاثة أيام التشريق وهي التي بعد يوم الأضحى وجوبًا لحرمة صومها وصام رمضان من السَّنة عنه لأن لا يصح الصوم في رمضان عن غيره ولا قضاء عليه لأنه لا مدخل للنذر إلى ما أوجبه الشرع أو منعه وإن أفطرت امرأةٌ في سنةٍ نَذَرَتْ صيامَهَا بحيض ونفاس وجب القضاء في الأظهر كما لو أفطرت رمضان لأجلهما.

قلت: الأظهر لا يجب القضاء وبه قطع الجمهور والله أعلم لأنها غير قابلة للصوم فلا تدخل في نذره. وإن أفطر يومًا بلا عذر وجب قضاؤه ولا ينقطع تتابعه فهو كما لو أفطر في رمضان بغير عذر ولا يجب استئناف سنة أخرى فإن شرط التتابع في الصيام وجب استئناف سنة في الأصح وفاءً بما التزمه ولا يقطعه أي التتابع صوم رمضان عن فرضه أي عن فرض رمضان وأفطَرَ الناذرُ أيضًا العيد والتشريق و يقضيها تباعًا متصلة بآخر السنة وفاءً بنذره التتابع ولا يقطعه أي التتابع حيض ولا نفاس وفي قضائه القولان أصحهما لا يجب القضاء. وإن لم يشرطه أي التتابع لم يجب لم يجب عليه التتابع فيصوم كيف شاء متتابعًا ومتفرقًا فإن صام اثنى عشر شهرًا بالأهلة صحَّ وإن صامها أيامًا وجب ثلاثمائة وستون يومًا أو نذر صوم يوم الاثنين أبدًا لم يقضي أيام رمضان وكذا العيد والتشريق في الأظهر لأنها مُسْتَحَقَةٌ بالشرع فلا يتناولها النذر فلو لزمه صوم شهرين تباعًا أي شهرين متتابعين لكفارة صامها أي الشهرين ويقضي أثانيهما أثاني هو جمع اثنين وقيل يجمع على أثانين بإثبات النون والأول أكثر في الاستعمال فيجمع بين الكفارة والنذر. وفي قول لا يقضي الأثاني إن سبقت الكفارة النَّذرَ قلت: ذا القول أظهر والله أعلم لأن صيام الشهرين استُحِقَ قبل النذر فصار كأثاني رمضان فلا تُقْضَى وتقضي مَن نذرت صوم الأثاني زمنَ حيضٍ ونفاسٍ وقع في الأثاني في الأظهر وقيل لا تقضي وهو الأصح لأنها لم تقصد بنذرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت