فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1091

لو نذَر المشي إلى بيت الله تعالى وصرح بلفظ الحرام وقصد البيت الحرام أو نذر اتيانه فقط فالمذهب وحوب اتيانه بحج أو عمرة أو بهما معًا أما إذا ذكر البيت ولم يقيده بذلك ولا نواه فيلغو نذره لأن المساجد كلها بيوت الله تعالى.

فإن نذر الاتيان فقط لم يلزمه شيءٌ فله الركوب والمشي وإن نذر المشي أو أن يحج أو يعتمر ماشيًا فالأظهر وجوب المشي إن كان قادرًا على المشي فإن ركب فقد أساء بذلك وحجه صحيح وقيل له الركوب لأنه أفضل من المشي.

فإن قال في نذره أحجُّ ماشيًا فمن حيث يحرم من الميقات أو قبله وإن قال في نذره أمشي إلى بيت الله تعالى فمن دويرة أهله يمشي في الأصح لأنه ظاهر قوله والثاني هو الأصح لا يجب الإحرام والمشي إلا من الميقات لأن الإطلاق يُحمَلُ على المعنى الشرعي.

وإذا أوجبنا عليه المشي فركب لعذر أجزأه على المشهور لأنه لم يترك إلا هيئة التزامها وعليه دم لأنه لم يأت بما التزمه لما روى أبوداود وأحمد في المسند وغيرهما عن ابن عباس (أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى بيت الله الحرام فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي هديًا) .

وروى مسلم عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك شيخًا يمشي بين ابنيه يتوكأ عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما شأن هذا؟ قال ابناه: يا رسول الله نذر ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك وعن نذرك) .

ومن نذر حجًا أو عمرة لزمه فعله بنفسه إن كان مستطيعًا فإن كان معضوبًا أي عاجزًا عن الحج بنفسه استناب من يحج عنه ويندب تعجيله أي الحج في أول الإمكان فإن تمكن من الحج أو الاستنابة في الحج فأخَّرَ فماتَ حُجَّ عنه من ماله لاستقراره عليه إن كان له مال وإن مات قبل التمكن فلا شيء عليه لحجة الإسلام وإن نذر الحج عامَه الذي نذر فيه ووجدت فيه الشرائط المعتبرة لوجوب حجة الإسلام فإن منعه مرض بعد الإحرام وجب القضاء لأنه أمرٌ أوجبه بالنذر أو منعه عدو أو سلطان أو صاحب دين لا يقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت