فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 1091

وروى البخاري والترمذي عن أبي بكرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وحكم به فهو في الجنة ورجل عرف الحق فجار في حكمه فهو في النار ورجل قضى بين الناس على جهل فيه فهو في النار ) ) .

ولو حكَّم خصمان رجل في غير حد الله تعالى جاز ذلك مطلقًا أي مع وجود قاضٍ كفءٍ وعدم وجوده بشرط أهلية القضاء فلا يجوز تحكيم أصم و أعمى وامرأة وكافر وفي قول لا يجوز التحكيم لما فيه من التجاوز على الإمام ونوابه والأول أصح لأنه ليس للمحكَّم حبس ولا استيفاء عقوبة كما أن حُكْمَهُ غيرُ مُلْزِم إلا برضا الخصمين بعد الحكم. وروى البيهقي عن ابن مُلَيْكَةَ (أن عثمان بن عفان وطلحة ابن عبيدالله تحاكما إلى جُبير بن مُطْعِمٍ) وروى البيهقي من طريق الشعبي (أن عمر وأبي بن كعب تحاكما إلى زيد بن ثابت) .

وقيل يجوز بشرط عدم قاضٍ بالبلد وقيل يختص جواز التحكيم بمالٍ دون قصاص ونكاح ونحوهما كاللِّعان والقذف لأن هذه الأحكام غُلِّظَ بها في الشرع فلا يجوز أن يتولاها إلا الإمام أو من ولاه الإمام ولا يمكن التحكيم في حدود الله تعالى إذ ليس لها طالب معين ولا ينفذ حكمُهُ أي المُحكَّمُ إلا على راضٍ به لفظًا فلا يكفي رضا قاتل في ضرب دية على عاقلته بل لابد من رضا العاقلة بذلك ويشترط استدامة الرضا إلى إتمام الحكم. وإن رجع أحدُهُمَا قبل إتمام الحكم امتنع الحكم لعدم استمرار الرضا ولا يشترط الرضا بعد الحكم في الأظهر ولا ينقض حكمُهُ إلا حيث ينقض حكم القاضي المولَّى من جهة الإمام والثاني يشترط الرضا بعد الحكم كقبل الحكم.

ولو نصب الإمام قاضيين ببلد وخصَّ كلًا منهما بمكان من البلد أو زمن أو نوع كأن جعل أحدهما للأموال والآخر للنكاح أو جعل أحدهما للرجال والآخر للنساء جاز وكذا جاز ذلك إن لم يخص في الأصح بل أطلق كمن عيَّنَ وكيلين له أو وصيين عنه إلا أن يَشْرِطَ عليهما اجتماعهما في الحكم لأن ذلك يفضي إلى التنازع والخلاف في محل الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت