فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 1091

وحالَ الرواة قوة وضعفًا فعلى القاضي أن يعرف ذلك لأن به يتوصل إلى تقرير الأحكام ولكن ما أجمع السلف على قبوله فلا يبحث عن عدالة ناقليه وعليه أن يقدم الخاص على العام المعارض له والمقيد على المطلق ولسانَ العرب لغة ونحوًا فعلى القاضي أن يعرف طرفًا من لسان العرب ليتمكَّن من معرفة أحاكم الكتاب والسنة لأنهما عربيان وأقوالَ العلماء من الصحابة فَمَنْ بَعْدَهُمْ إجماعًا واختلافًا فالقاضي عليه أن يلتزم بالمسألة التي يريد الحكم فيها ما أجمع عليه الصحابة فلا يخالفهم والقياس وأنواعه من جلي وخفي وقياس صحيح وسقيم فإذا عرفها القاضي عمل بها فإن تعذر جمع هذه الشروط في القاضي فولّى سلطانٌ أو من له شوكةٌ غير السلطان بأن يكون ببلد زالت شوكة السلطان عنها ولم يرجع الناس إلا إليه فاسقًا أو مُقَلِدًَا نفذ قضاؤه الموافق لمذهبه للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس بل صرح العزُّ بنُ عبدالسلام بنفوذ قضاء الصَّبي أو المرأة عند الضرورة وقال الأذرعي: قد أجمعت الأمةُ على تنفيذ أحكام الظلمة وأحكام من ولوه. وقد سُئِلَتْ السيدة عائشة عن من استقضاه زياد بن أبيه وكان مستبدًا فأشارت بالقبول وقالت: (إن لم يقضِ لهم خيارُهم قضى لهم شرارهم) .

ويندب للإمام إن ولى قاضيًا على ناحية معينة أن يأذن له في الاستخلاف عونًا له في عمله فإن نهاه عن الاستخلاف لم يستخلف استخلافًا عامًا لأن الإمام لم يرضَ بنظر غيره في الخصومات فإن أطلق الإمامُ عند التولية استخلف حال التولية أو بعدها فيما لا يقدر عليه لحاجته إليه لا غيره أي لا يستخلف فيما يقدر عليه لأنه نائب الإمام فلم يجزْ له الاستخلاف فيما يقدر عليه كالوكيل في البيع. وشرْطُ المُسْتَخْلَفِ كالقاضي في الشروط المتقدمة لأنه قاضٍ إلا أن يُسْتَخْلَفَ شخصٌ في أمر خاص: كسماع بينة فيكفي علمه بما يتعلق به أي ما يتعلق بالأمر الخاص ويحكم باجتهاده إن كان مجتهدًا واجتهاد مُقلَّدِه إن كان مُقَلِّدًا ولا يجوز أن يشرطَ عليه أي المُستَخلِفُ على المستخْلَفِ خلافه أي خلاف الحكم باجتهاده أو اجتهاد مقلَّده لأنه يعتقد أن اجنهاده واجتهاد مقلَّده هو الحق ولا يجوز أن يحكم بما يعتقد أنه غير الحق. قال تعالى: (فاحكم بين الناس بالحق) ص /26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت