وشَرْطُهُ أي المترجم عدالةٌ وحريةٌ وعددٌ أي اثنان كالشاهد وإن كان الحق مالًا أو مما يؤول إلى المال كفى في ترجمته رجلٌ وامرأتان.
والأصح جواز ترجمة أعمى لأنها تفسير لألفاظ فاختلفت عن الشهادة. والأصح اشتراط عدد كالمترجم في إسماع قاضٍ به صمم وليس أصمَّ لأنه لا يصلح للقضاء كما تقدم ويتخذ القاضي دِرّةً للتأديب وسجنًا لأداء حق وتعزير. واقتداء بعمر بن الخطاب فقد روى البيهقي في السنن عن نافع بن الحارث (أن عمر بن الخطاب اشترى من صفوان بن أمية دار السجن بأربعة آلاف درهم) .ويستحب كون مجلسه أي مجلس القاضي فسيحًا بارزًا أي ظاهرًا مكشوفًا يعرفه كلُّ من أراده مصونًا من أذى حرٍّ وبرد ودخان ورائحة منتنة. فقد روى الدارقطني في السنن والبيهقي في السنن الكبرى عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري (إياك والقلق والضجر) وروى أحمد والترمذي عن عمرو بن مرة الجهني والطبراني عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ولِّيَ من أمر الناس شيئًا فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون فاقته وفقره) .
ويستحب أن يكون مجلسُ القضاءِ لائقًا بالوقتِ والقضاءِ التي هي من أعظم المناصب وأجل المراتب فيجلس القاضي مستقبلًا القبلة داعيًا بالتوفيق والعصمة والتسديد متعممًا متطلسًا على عالٍ ليتميز عن غيره وليكون له هيبةٌ وجلالٌ حتى ولو كان من أهلِ الزهد والتواضع للحاجة إلى القوة والرهبة والهيبة وعلى هذا كُرِهَ جلوسه على غير هذه الهيئة.
لا مسجدًا فلا يتخذ المسجد مجلسًا للحكم لأن مجلس الحكم لا يخلو من اللغط وارتفاع الأصوات وقد يحتاج لاحضار الحُيَّضِ والكفار والدواب والمسجدُ يُصَانُ عن ذلك لما روى ابنُ ماجة عن معاذٍ (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(جنِّبوا مساجدكم صبيانَكُم ومجانينَكُم ورفعَ أصواتِكم وخصوماتِكم وحدودَكم وسلَّ سيوفكم وبيعَكم وشراءَكم ) ) . ولا بأس أن يقضي في بيته عند الضرورة فقد روى البيهقي عن أمِّ سلمة قالت: (اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان من الأنصار في مواريث متقادمة فقضى بينهما في