بيتي) ويكره أن يقضي القاضي في حال غضب وجوع وشبع مفرطِين وكل حال يسوء خلقه فيه فقد روى الشيخان وغيرهما عن أبي بكرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يقضي القاضي وهو غضبان) ، وأخرج الدارقطني والبيهقي من حديث أبي سعيد (لا يقضي القاضي وهو شبعان) .
ويندب أن يشاورَ الفقهاءَ حتى إذا حدثت حادثةٌ استشارهم في الحكم فيها وبعد سماع حجتهم هو بالخيار في الحكم وليس لأحد منهم أن يعترض أو ينكر عليه في حكم رآه لأن ذلك افتيات على القاضي إلا أن يحكم بما يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الجلي.
قال تعالى: (وشاورهم في الأمر) آل عمران /159. قال الحسن البصري: إن النبي صلى الله عليه وسلم لغني عن مشاورتهم ولكن أراد أن يستن الحكام بعده بذلك. وقد شاور الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه في أُسارَى بدرٍ وفي مصالحة الكفار يوم الخندق وشاور أبوبكر الصحابةَ في ميراث الجدَّةِ وشاور عمر في ديَّةِ الجنين. وأن لا يشتري ويبيع بنفسه لما روى الحاكم عن أبي الأسود المالكي عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما عدل والٍ اتَّجر في رعيته) ولأنه إذا باشر ذلك بنفسه فلعله يُحابَى فيميل في حكمه إلى من حاباه ولا يكون له وكيل معروف فإن عُرِفَ وكيله استبدله بمن لا يُعْرَفُ حتى لا يُحَابَى فتعود المحاباة إليه.
فإن أهدى إليه من له خصومة أو لم يكن له خصومة لكنه لم يُهْدِ له قبل ولايته القضاء حَرُّمَ عليه قبولها لما روى أبو داود عن بُريدة ان النبي (صلى الله عليه وسلم) قال (أيما عامل استعملناه وفرضنا له رزقًا فما اصاب بعد رزقه فهو غلول) .
وروى البيهقي وابن عدي من حديث ابي حميد الساعدي (هدايا الأمراء غلول) . وروى الشيخان عن أبي حميد الساعدي (أن النبي(صلى الله عليه وسلم) استعمل رجلًا من بني أسد يقال له ابن اللُّتيبة على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا اُهدي إليَََََََََ فقام النبي (صلى الله عليه وسلم) على المنبر فقال: ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقول هذا لكم وهذا أهدي إليَّ ألا جلس في بيت أبيه أو