فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1091

روى ابن أبي شيبة في مسنده عن الزهري أنه قال: (مضت السنة بأنه تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهنَّ) وقوله مضت السنة أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه وإلا يثبت برجل وامرأتين لايثبت برجل ويمين لأن الرجل والمرأتين أقوى فإن لم يثبت بالأقوى فالأضعف أولى وما يثبت بهم أي برجل وامرأتين ثبت برجل ويمين لما روى الإمام مسلم وغيره عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين) .

وروى الدارقطني بسند ضعيف عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(استشرتُ جبريلَ في القضاء باليمين والشاهد فأشار عليَّ بالأموال لا تعدو ذلك) .

إلا عيوبَ النساءِ ونحوَهَا فلا تثبت برجل ويمين لأنها أمور خطيرة بخلاف المال. ولا يثبت شيء من الحقوق بامرأتين ويمين لضعفهما ولعدم ورود ذلك.

ثم شرع في بيان مسألة الاكتفاء بشاهد ويمين فقال: وإنما يحلف المدَّعِي فيها بعد شهادة شاهده وتعديله لأن جانبه يقوى عندئذ واليمين أبدًا في جانب القوى ويذكر المدعي وجوبًا في حلفه صِدْقَ الشاهد فيقول والله إن شاهدي لصادق فيما يقول وإني مستحق لكذا.

فإن ترك الحلف وطلب يمين خصمه بعد شهادة الشاهد فله ذلك لأن الورع قد يدفعه للامتناع عن اليمين فإن حلف الخصم سقطت الدعوى فإن نكل الخصم عن اليمين فله أي للمدعي أن يحلف يمين الردِّ في الأظهر كما لو لم يكن معه شاهد لأن هذه اليمين غير التي امتنع عنها أولًا.

و لو كان بيده أي بيد الشخص أمَةٌ وولدها يسترقهما فقال الرجل هذه مستولدتي عَلَقت بهذا الولد في ملكي وحلف مع شاهد بذلك أو شهد له رجلٌ وامرأتان بذلك ثبت الاستيلاد لأن حكم المستولدة حكم المال فتُسَلَّمُ إليه وإذا مات حُكِمَ بعتقها بإقراره لا بالشاهد واليمين. لا نسب الولد وحريته فلا يثبتان بالشاهد واليمين وفي الأظهر فيبقى الولد في يد صاحب اليد لنقصان البينة ولو كان بيده غلام رقيقًا فقال رجل كان هذا الغلام لي وأعتقته وحلف مع شاهد أو شهد له رجل وامرأتان بذلك فالمذهب انتزاعه من يده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت