ومصيره حرًا لا بالشهادة ولكن بإقراره وإن تضمن الولاء لأن الولاء تابع وليس أصلًا. ولو ادعت ورثةٌ مالًا لمورِّثهم وأقاموا شاهدًا بالمال وحلف معه أي مع الشاهد بعضُهم أخذ الحالف نصيبَهُ فقط ولا يُشَارك فيه من الورثة الآخرين لأن الحجة تمت في حقه وحده ويبطل حق مَنْ لم يحلف بنكوله عن اليمين مع الشاهد إن حضر في البلد وهو كاملٌ ببلوغ وعقل فإن كان من لم يحلف غائبًا أو صبيًا أو مجنونًا فالمذهب أنه لا يقبض نصيبه بل يوقف الأمر إلى علمه أو حضوره أو كماله فإذا زال عذره بأن علم أو قدم أو بلغ أو أفاق حلف وأخذ حصته بغير إعادة شهادة ومن غير دعوى جديدة لأنها وجدت أولًا من الكامل ولا تجوز شهادة على فعل كزنا وغصب وإتلاف وولادة ورضاع إلا بالإبصار له مع فاعله لأنه يصل به إلى اليقين. قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) الإسراء/36، وقال تعالى: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) الزخرف/86. وأخرج أبو نعيم في الحلية والبيهقي في السنن عن ابن عباس (أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال: هل ترى الشمس؟ قال: نعم، قال: على مثلها فاشهد أو فدع) .
وتقبل في الفعل من أصم لإبصاره ويجوز لمن أراد تحمل الشهادة على فعل الزنا تعمد النظر لفرجي الزانيين لأنهما هتكا حرمة أنفسهما والأقوال كعقد وفسخ وطلاق وإقرار يشترط في الشاهد بها سمْعُهَا وعلى هذا لا تقبل شهادة الأصمِّ فيها ولا يُقْبَلُ شهادة أعمى فيما سبيل معرفته الإبصار لإمكان اشتباه الأصوات وقد يحاكي الإنسان صوت غيره إلا أن يُقِرَّ في أذنه شخص بنحو طلاق أو عتق أو مال لشخص معروف الاسم والنسب فيتعلق الأعمى به حتى يشهد عليه عند قاضٍ به أي بما سمعه منه فيقبل على الصحيح لحصول العلم بأنه المشهود عليه. ولو حملها أي الشهادة بصيرٌ ثم عَمِيَ شهد إن كان المشهود له والمشهود عليه معروفي الاسم والنسب فيقول عند الشهادة: أشهد أن فلانَ بن فلانٍ فعل كذا أو أقرّ به لأنه في هذا كالبصير أما في مجهول الاسم والنسب فلا تقبل شهادته ولا في مجهول أحدهما ومن سمع قولَ شخصٍ أو رأى فِعْلَهُ فإن عَرَفَ عينه واسمه ونسبه شهد عليه في حضور إشارةً لا باسمه ونسبه فقط وعند غيبته وموته يشهد عليه باسمه ونسبه معًا لحصول التمييز بذلك فإن جهلهما أي اسمه ونسبه أو