ومنع الثاني الاستطراق (قلت يكره ارتفاع المأموم على إمامه وعكسه) إن أمكن وقوفهما بمستوٍ واحد وإن كانا في مسجد واحد لخبر أبو داود"أن حذيفة أمَّ الناس بالمدائن على دكان فأخذه أبو مسعود البدري بقميصه فجبذه فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال: بلى"صححه ابن خزيمة والحاكم وفي رواية:"أن الإمام عمار بن ياسر والذي جبذه هو حذيفه بن اليمان"إلا إذا قصد التعليم ولذا قال (إلا لحاجة فيستحب) لخبر الشيخين أن النبي (ص) صلى بالناس وهو على المنبر. والدكان: المصطبة (ولا يقوم) مريد الصلاة (حتى يفرغ المؤذن من الإقامة) لأنه وقت الدخول في الصلاة لخبر"إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجتُ"رواه ابن حبان (ولا يبتدئ نفلًا بعد شروعه فيها) أي بعد شروع المؤذن بالإقامة لخبر مسلم:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" (فإذا كان فيه أتمه إن لم يخشَ) بإتمامه (فوت الجماعة والله أعلم) فإن خشي قطع النفل ودخل في الجماعة لأنها أولى منها والمقصود إدراك الجماعة قبل تسليم الإمام أما إذا أقيمت الجماعة والمنفرد يصلي حاضرة أتمَّ صلاته ودخل في الجماعة إن كان يدركها أو يَقْلِبَ صلاته نفلًا ويقتصر على ركعتين ثم يدخل في الجماعة إلا إذا خاف فوت الجماعة فيقطع صلاته ويدخل في الجماعة أما إذا كان يصلي فائتة فليتمها ولا يقلبها نفلًا إلا إذا خشي فوت الحاضرة.
فصل: في شروط القدوة. ... (شرط القدوة) أي انعقاد القدوة (أن ينوي المأموم مع التكبيرة الاقتداء أو الجماعة) أي مع تكبيرة الإحرام وإلا فلا تكون صلاته صلاة جماعة ونية الجماعة تكفي الإمام وتتعين النية من الإمام والمأموم بالقرينة لأن القرينة تَصْرِفُ النية إلى المطلوب كنية المأمومية دون قيد فتنصرف إلى الاقتداء بالإمام الحاضر. (والجمعة كغيرها على الصحيح) في اشتراط النية مع التكبير وقيل لا تجب نية الجماعة لأن الجمعة لا تصح إلا جماعة فانصرفت إلى. (فلو ترك هذه النية وتابع في الأفعالبطلت صلاته على الصحيح) لأنه وقف صلاته على صلاة غيره فهو متلاعب إلا إذا وقع ذلك من غير قصد أو انتظره