(صلَّوا ظهرًا) كما لو فات وقت القصر أتموا فلو نووها فلم يبق ما يسعها صلوها ظهرًا وكفت النية لأن ضيق الوقت مانع لصحة الجمعة ومُعَيّنٌ للإحرام بالظهر (ولو خرج الوقت وهم فيها) ولو قبيل السلام بإخبار عدل أو عن طريق ساعة أو أذان عصر (وجب الظهر) وفاتت الجمعة لامتناع الابتداء بها بعد خروج وقتها ففاتت بفواته كالحج فتنقلب ظهرًا وحيث انقلبت ظهرًا وجب الاستمرار فيها (بناءً) على ما صلى قبل لأن الظهر والجمعة صلاتا وقتٍ واحدٍ فتعيَّن بناءُ أطولِهِمَا على أقصرهما تنزيلًا لهما منزلة الصلاة الواحدة كصلاة الحضر في السفر (وفي قول استئنافًا) أي يجعلوا ما صلوا من الجمعة نفلًا ثم ينوون الظهر ويصلونه, والمعتمد وجوب البناء (والمسبوقُ) المُدْرِكُ مع الإمام ركعة كاملة (كغيره) في أنه إذا خرج الوقت قبل سلامه يُتمُّ صلاتهَ ظهرًا (وقيل يتمها جمعة) لأنها تابعة لجمعة صحيحة. (الثاني: أن تقام في خِطَةِ أبنية أوطان المجمعين) أي المصلين بالجمعة لأنها لم تقم في عصر النبي ولا خلفائه إلا في مواضع الإقامة. والخطة: هي ما بين الأبنية سواء أكانت الأبنية من حجر أو طين أو خشب (ولو لازم أهل الخيام الصحراء أبدًا فلا جمعة في الأظهر) إذ ليس له أبنية المستوطنين وقيل تلزمهم الجمعة في موضعهم لأنهم استوطنوه أما إذا لم يلازموه أبدًا بأن كانوا ينتقلون عنه في الشتاء أو غيره فلا جمعة عليهم. (الثالث أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة في بلدتها) لامتناع تعددها في البلدة الواحدة وكذلك كان الأمر زمن النبي (ص) وخلفائه (إلا إذا كبرت وعَسُرَ اجتماعهم في مكان) واحد فيجوز تعددها حينئذ (وقيل لا تستثنى هذه الصورة) لأنه لم يقل بها أحد من الصحابة والتابعين حتى أحدث المهدي مسجدًا آخر في بغداد. (وقيل إن حال نهْرٌ عظيمٌ) يحوج إلى سباحة كبغداد (بين شقيها كانا كبلدين) فلا يقام في كل شقٍّ أكثر من جمعة (وقيل إن كانت قرى فاتصلت تعددت الجمع بعددها) استصحابًا لحكمها الأول حيث كانت عدة قرى (ولو سبقها جمعة) على قولنا لا يجوز التعدد في بلد واحدة (فالصحيحة السابقة) لجمعها الشرائط والمسبوقون بأخرى يتمونها ظهرًا والاستئناف أفضل من الإتمام (وفي قول إن كان السلطان مع الثانية فهي الصحيحة) حذرًا من تفويت الجمعة على من يصلي