في حق الميت عند غسله (فإن رأى خيرًا ذكره) أي إذا رأى الغاسلُ شيئًا طيبًا كنور في الوجه وطيب رائحة فليذكره ندبًا ليكون أدعى للصلاة عليه وعمل الخير (أوغيره حرم ذكره) كسواد وانقلاب صورة لأنه غيبةٌ لا يمكن التحلل منها لموت صاحبها (إلا لمصلحة) كأن كان مبتدعًا مُظهرًا لبدعته أو زانية مجاهرة بزناها أو ظالمًا انتشر شره فيذكر ذلك لينزجر الناس عن مثل أفعالهم (ولو تنازع أخوان أو زوجان) في غسل ميت (أقرع) بينهما في الغسل والصلاة والدفن قطعًا للنزاع (والكافر أحق بقريبه الكافر) في تجهيزه لأنه وليه فإن لم يكن تولاه المسلم (ويكره الكفن المعصفر) لما فيه من الزينة وأما الرجل فيحرم عليه المزعفر دون المعصفر وقيل يكره المعصفر ويحرم الحرير لما فيه من إتلاف المال (والمغالاة فيه) أي تكره للإتلاف حيث لا دين وتحرم إذا كان على الميت دين مُسْتَغْرِقٌ لتركته روى أبو داود بسند صحيح أن النبي (ص) قال:"لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبًا سريعًا"أما تحسينه بكونه أبيض وسابغًا ونظيفًا وكثيفًا متماسكًا فسنة فقد روى مسلم أن النبي (ص) قال"إذا كفن أحدكم أخاه فليحسِّنْ كفنه" (والمغسول أولى من الجديد) أي الذي استعمل باللباس لأنه للصديد"والحي أحق بالجديد"كما قاله أبو بكر رواه البخاري (والصبي كبالغ في تكفينه بأثواب) فيستحب تكفينه بثلاثة أثواب (والحنوط مستحب وقيل واجب) كالكفن للأمر به كما مرَّ (ولا يحمل الجنازة إلا الرجال وإن كانت أنثى) لضعف النساء عنها (ويحرم حملها على هيئة مُزْرِيةٍ) كحملها في زنبيل أو كيس أو حَمْلِ كبيرٍ على كتف أو يد من غير نعش بخلاف الصغير فإنه يجوز (وهيئةٍ يُخاف منها سقوطها) لأنه إهانة للميت وتعريضه للفساد (ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت) يغطي على شكل القبة أو الخيمة واستدلوا لذلك بقصة زينب أم المؤمنين وكانت قد رأته في الحبشة فأوصت به قال النووي وهي أول من حملت كذلك قال الأسنوي والتابوت هو سرير مغطى وقد روى البيهقي"أن فاطمة بنت رسول الله (ص) أوصت أن يتخذ ذلك لها ففعلوه" (ولا يكره الركوب في الرجوع منها) أي من الجنازة"لأنه صلى الله عليه وسلم ركب فرسًا معرورًا عندما رجع من جنازة أبي الدحداح"والمعرور هو العاري"رواه مسلم عن جابر بن سمرة"