فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1091

وفي ذلك نقص وتضييع للمال ومثله لا يصح بيع عمود معين في بناءٍ لأن الهدم يوجب النقص (ويصح في الثوب الذي لا ينقص بقطعه في الاصح) والأرض الواسعة لانتفاء الضرر ويصح بيع باب في دار لإمكان إبداله (ولا المرهون بغير إذن مرتهنه) للعجز عن تسليمه شرعًا لأن الرهن وثيقة بالدين فتعلق به حق المرتهن (ولا الجاني المتعلق برقبته مال في الأظهر) كمن جنى خطأ أو شبه عمد أو عمد وعفي عن مال أو أتلف مالًا لتعلق حق المجني عليه به فلا يمكن تسليمه شرعًا، أما إذا أذِن المجني عليه، وقبل اختيار السيد الفداء فقد جاز بيعه (ولا يضر تعلقه بذمته) لأن الدين بالذمة لا تعلق له بالرقبة وذلك كأن اشترى بغير إذن سيده وأتلفه، والبيع إنما َيرِد على الرقبة أما في الذمة فيؤديه بعد عتقه إن عتق، (وكذا تعلق القصاص في الأظهر) لأنه مرجو سلامته بالعفو عنه، والثاني يضر لأن المجني عليه قد يعفو على مال وتعلق المال برقبته مانع للبيع (الرابع) من شروط المبيع (المِلْك) أي ملك التصرف التام فدخل الوكيل وخرج ما قبل القبض (لمن له العقد) وهو العاقد أو موكله أو موليه فدخل الحاكم في بيع مال الممتنع عن الأداء والملتقط لمن خاف تلف الملتقَط والمراد أنه لابد أن يكون مملوكًا لأحد الثلاثة (فبيع الفضولي باطل) وشراؤه وسائر عقوده، والفضولي هو البائع لملك غيره بغير إذن ولا ولاية، لما روى أحمد والترمذي وأصحاب السنن عن حكيم بن حزام أن النبي (ص) قال له:"لا تبع ما ليس عندك"وفي رواية أبي داود"لا بيع إلا في ما تملك" (وفي القديم موقوف إن أجازه مالكه نفذ وإلا فلا) أي إن أجاز المالك بعد علمه بالبيعِ البيعَ صحَّ، ودليل ذلك ما رواه البخاري مرسلًا وأبو داوود والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح أنه (ص) دفع إلى عروة البارقي دينارًا ليشتري به شاة فاشترى به شاتين وباع إحداهما بدينار وجاء بشاة ودينار فقال له النبي (ص) :"بارك الله لك في صفقة يمينك"قال الشافعي:"إن صح حديث عروة فكل من باع أو أعتق ثم رضي فالبيع والعتق جائز" (ولو باع ملكَ مورثه ظانًا حياته وكان ميتًا صح في الأظهر) لصدور البيع من المالك وقيل لا لأن البائع حين باع كان يظن أنه ليس مِلكًا له والأول أظهر لأن العبرة بما في نفس الأمر لا بالظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت