براءته يعود على البائع أو المبيع والذي جرى عليه المصنف أن البائع لا يتحمل أي شيء يظهر في المبيع أي لا يردُّ عليه بالعيب صح العقد مطلقًا لأنه عقد مشروط بظاهر الحال من السلامة من العيوب كما يقولون عادة: أني برئ من كل عيب فيه أو يقول كله عيوب أو يقول تحت كل شعرة عيب أو يقول: بعته جلدٌ وعظم أو قرن وحبل أو لحم في قفة أو صندوق مغلقة فالأظهر أنه يبرأ عن كل عيب باطن بالحيوان لم يعلمه البائع دون غيره فلا يبرأ عن عيب ظاهر بالحيوان أو عيب باطن فيه وقد علمه. لما روى مالك في الموطأ: أن ابن عمر باع غلامًا بثمانمائة درهم وباعه بالبراءة فقال الذي ابتاعه وهو زيد بن ثابت بالعبد عيب لم تسمه لي فاختصما إلى عثمان فقضى على ابن عمر أن يحلف لقد باعه العبد وما به داءٌ يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فباعه بألف وخمسمائة فكان ابن عمر يقول: تركت اليمين لله فعوضني الله عنها. دلّ قضاء عثمان على البراءة من عيب باطن لا يعلمه ولكن لم يبرأ عن عيب علمه ولا عن عيبه الظاهر مطلقًا لندرة خفائه. قال الشافعي: الحيوات يتغذى في الصحة والسقم وتحول طبائعه فقلما ينفك عن عيب خفي أو ظاهر فيحتاج البائع فيه إلى شرط البراءة ليثق بلزوم البيع فيما لا يعلمه من الخفي دون ما يعلمه لتلبيسه فيه ومالا يعلمه من الظاهر لندرة خفائه عليه والبيع صحيح ويؤكد قضاء عثمان وقد اشتهر بين الصحابة ولم ينكروه أما في غير الحيوان فلا يبرأ مطلقًا لأن العيب لا يخفى وله مع هذا الشرط الردُّ بعيب حدث قبل القبض وبعد العقد لانصراف الشرط إلى العيب الموجود عند العقد ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح الشرط في الأصح وكذا لو شرط البراءة من الموجود وما يحدث لم يصح لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته ولو شرط البائع البراءة من عيب لا يعاين كالزنا والسرقة والكذب برئ منها قطعًا لأن ذكرها إعلام بها. ولو هلك المبيع عند المشتري أي بعد قبضه من البائع أو أعتقه أو استولدها أو وقفه ثم علم العيب الذي ينقص القيمة رجع بالأرش لعدم إمكانية الردِّ وهو أي الأرش جزء من ثمنه أي من ثمن المبيع نسبته أي نسبة الجزء إلى الثمن نسبة أي مثل نسبة ما نقص العيب من القيمة لو كان سليمًا فإن كانت القيمة بلا عيب مائة وبالعيب تسعين فنسبة النقص إليها عُشرها