فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 1091

وقبض المنقول تحويله الأصل في المنقول المتناول باليد ولو كان سفينةً يمكن جرها. وتحويله أي تحويل المشتري أو نائبه للمنقول وإن اشتُريَ مع محله في وجه إذ لا حاجة للتبعية والتبعية يجري فيها العرف المعتاد. روى الشيخان عن ابن عمر قال: كنا نشتري الطعام من الركبان جِزافًا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من محمله. دلَّ على أن القبض لا يتم إلا بتحويله.

فإن جرى البيع والمبيع بموضع لا يختص بالبائع كشارع أو ساحة مباحة أو دار للمشتري كفى نقله إلى حيِّز ليتمَّ القبض أي نقله من موضعه إلى موضع آخر وإن جرى البيع والمبيع في دار البائع لم يكفِ في قبضه ذلك النقل إلا بإذن البائع فيه فيكون مع حصول القبض به مُعِيرًا للبقعة التي أذن في النقل إليها أما إذا نقل المشتري من غير إذن البائع فقد دخل المبيع في ضمانه لاستيلائه عليه ومن المنقول الدابة والسيارة والسفينة فيسوقها أو يدفعها أو يجرها ومن المنقول الثوب فيكفي لقبضه أن يتناوله.

فرع: للمشتري قبض المبيع من غير إذن البائع إن لم يكن له حق الحبس بأن كان الثمن مؤجلًا أو سلمه الثمن الحالَّ وإلا أي وإن لم يسلمه الثمن فلا يستقل به أي بالقبض وعليه إن استقل به أن يرده لأن من حق البائع حبس المبيع حتى بقبض الثمن ولا ينفذ تصرف المشتري فيه لكن يدخل في ضمانه أما لو كان الثمن مؤجلًا وحلَّ الأجل قبل القبض استقل البائع به كما قال الأسنوي وقال غيره: لا يستقل لأنه من حق المشتري لأن البيع مؤجل وقد رضي البائع بالتأجيل ابتداءً فله أن يطالب بالثمن لا أن يحبس المبيع.

ولو بيع الشيء تقديرًا كثوب ذرعًا وحنطة كيلًا أو وزنًا اشترط في قبضه مع النقل في المنقول ذرعه إن كان مذروعًا أو كيله إن كان بِيع مكيلًا أو وزنه إن كان بيع موزونًا أو عدَّه إن كان بيع معدودًا وهو ما يُعَدُّ عادة لخبر مسلم (من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله) وأخرج البيهقي وغيره عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصَّاعان: صاع البائع وصاع المشتري، فدل ذلك على أنه لا يحصل البيع إلا بالكيل وليس ذلك معتبرًا لمن يبع الجُزاف إجماعًا فتعين ما قدر بكيل وقيس عليه الباقي وأجرة الكيال أو الوزان أو من ذرعه أو عده على البائع وأجرة النقل على المشتري مثاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت