الوسوسة. ومعلوم أن الأحجار تجزئ في قلع النجاسة كما أنه من المعلوم أن الأحجار لا يمكن أن تزيل أثر النجاسة تمامًا؛ لذا استُحِبَّ الاستبراء ولم يجب وأما ما رواه الشيخان عن ابن عباس أن النبي مر بقبرين فقال:"إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستنزه في البول"وفي رواية"لا يستبرئ من البول"فمحمول على ما إذا تحقق أو غلب على ظنه بمقتضى عادته أنه إن لم يستبرئ خرج منه شيء ويكره حشو مخرج البول من الذكر بنحو قطن.
(ويقول) ندبًا (عند دخوله) لمحل قضاء حاجته أو دخوله لبابه وإن بَعُدَ محل الجلوس عنه (باسم الله) فإن نسي حتى دخل قاله بقلبه (اللهمَّ إن أعوذ بك من الخبُث) أي أتحصن بك من الخبث وهم ذكران الشياطين (والخبائث) وهو جمع خبيثة وهن إناث الجنَّ للاتباع فقد روى الشيخان عن أنس أن النبي (ص) كان يقول إذا أراد دخول الخلاء:"اللهمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"وقيل أيضًا: إنَّ الخبث هو الشر وأما الخبائث فهي الشياطين. (وعند خروجه منه) أي قضاء الحاجة يقول: (غفرانك) أي اغفر لي (الحمد لله الذي أذهب عنِّيَ الأذى) بتسهيل خروجه (وعافاني) للاتباع فقد روى ابنُ ماجه بسند ضعيف عن أنس أن النبي كان يقول إذا خرج من الخلاء:"الحمد لله الذي أذهب عنِّيَ الأذى وعافاني" (ويجب الاستنجاء) من كل خارج ملوث (بماء) على الأصل في إزالة النجاسة (أو حجر) لما روى أبو داود عن عائشة أم المؤمنين أن النبي قال:"إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بها"وروى مسلم عن سلمان الفارسي أنه قال"أمرنا رسول الله (ص) أ ن لا نجتزئ بأقل من ثلاثة أحجار".
والاستنجاء عبادة مستقلة فيجوز تأخيره عن الوضوء على أن لا يمس شيئًا من عورته فيصح الوضوء ولا يصح التيمم والفرق بينهما أن الوضوء يرفع الحدث وذلك يصح مع بقاء النجاسة والتيمم لا يرفع الحدث وإنما يستباح به فعل الصلاة ولا استباحة مع بقاء النجاسة وقيل: لأن الماء أقوى من التراب. وإذا كان على البدن نجاسةٌ في غير موضع الوضوء أو التيمم فيصح وضوؤه مطلقًا وتيممه إذا كانت