والمجنون لتعذر مباشرتهم العمل لأنفسهم وكذا المرأة والمُحْرِمِ فلا يصح توكيلهما في النكاح إيجابًا وقبولًا لسلب عبارتهما فيه لكن الصحيح اعتماد قول صبي مميز لم يُجرب عليه كذب في الإذن في دخول دار وإيصال هدية وإيصال زكاة وذبح أضحية والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح وهو استثناء من الضابط من لا تصح مباشرته لنفسه لا يصح توكيله فيصح توكيل عبد في قبول نكاح لغيره ولو بغير إذن السيد لأنه لا ضرر عليه في ذلك.
ومنعه في الإيجاب لأن العبد لا يزوج ابنته فابنةُ غيره أولى بالمنع ومثله السفيه المحجور عليه فلا يوكَّل في طرفي النكاح والفاسق يوكل في القبول ولا يوكل في الإيجاب والمحجور عليه بفلس يوكل فيما لا يُلْزِمُ ذمتَهُ شيئًا.
وشرط الموكَّل فيه أن يملكه الموكِّل حين التوكيل لأنه إذا لم يملكه فكيف يأذن فيه فلو وكَّلَ ببيع عبد سيملكه أو إعتاقه وطلاق من سينكحها وتزويج ابنته إذا انقضت عدتها وقضاء دين سيلزمه بطل في الأصح لأنه لا يملك التصرف فيه فكيف يستنيب به غيره. وأن يكون قابلًا للنيابة لأن الوكالة إنابة فلا يصح في عبادة إلا الحج ومثله العُمرة لأن المقصود الأعظم من العبادة هو امتحان عين المكلف واختباره بتكليفه بما يتعب نفسه ويخالف عادته واستثني أمور منها الحج والعمرة حال العجز وتفرقة زكاة وكفارة نذر وصدقة وذبح أضحية وهدي وعقيقة ورمي للجمار وركعتي الطواف لأنها من توابع الحجِّ ولا يصح التوكيل في شهادة لأن مبناها على التعبد واليقين الذي لا يمكن النيابة فيه و لا يصح التوكيل في إيلاء ولعان وسائر الأيمان فالإيلاء يمين واللعان يمين وفي بقية الأيمان لأن القصد منها تعظيم الله سبحانه وتعالى فأشبهت العبادة ومثلها النذر وتعليق العتق وتعليق الطلاق والتدبير إلحاقًا لها باليمين ولا في الظهار لأنه أشبه باليمين وقيل هو بالطلاق أشبه ويصح التوكيل في طرفي بيع وهبة وسلَمٍ ورهن ونكاح أي فيما له طرفان أي يصح التوكيل فيهما معًا أو في أحدهما وطلاقٍ مُعَيَّنٍ لا في طلاق إحدى زوجتيه