إلى أول مغسول من الوجه أما إذا دامت كفت قطعًا لاقترانها بالواجب حينئذ. أما إذا اقترنت النية بالاستننجاء فلا تجزئ عن الوضوء قطعًا لأن الاستنجاء عبادة مستقلة (وله) أي للمتوضيء (تفريقها) أي النية (على أعضائه) أي على أعضاء وضوئه كأن ينوي عند غسل الوجه رفع الحدث عنه وهكذا بالنسبة لبقية الأعضاء (في الأصح) وقيل: لا تجزئ قاله ابن الصلاح؛ لأن النية الثانية تقطع النية الأولى والفرض (الثاني) من فروض الوضوء (غسل) ظاهر (وجهه) لقوله تعالى: [فاغسلوا وجوهكم] المائدة:6 وللإجماع فيه (وهو) أي الوجه طولًا (ما بين منابت) شعر (رأسه غالبًا و) تحت (منتهى لَحْييه) وهما العظمان اللذان عليهما الأسنان السفلى وعرضًا (ما بين أذنيه) لأن الوجه ما تقع به المواجهة وأما داخل الفم والأنف والعين فلا يجب غسل شيء من ذلك قطعًا بل ولا يستحب غسل داخل العين ويدخل في الوجه الواجب غسله موضع الغَمَم ولذا قال المصنف (فمنه موضع الغمم) لحصول المواجهة به وموضع الغمم هو ما ينبت عليه الشعر من الجبهة وذلك بأن يسيل شعر الرأس حتى تضيق الجبهة والقفا وكذا (التحذيف في الأصح) لمحاذاته بياض الوجه وهو ما بين العذار والنزعة وهو الداخل إلى الجبين من جانبي الوجه وضابط موضع التحذيف كما جزم بذلك النووي في الدقائق هو ما يكون تحت الخط الواصل من أعلى الأذن إلى أعلى الجبهة وقال قوم: موضع التحذيف من الرأس وهو الصحيح لأنه متصل بشعر الرأس ولأن الله سبحانه وتعالى خلقه رأسًا فلا يصير وجهًا بفعل الناس (لا النزعتان) فإنهما من الرأس (وهما بياضان يكتنفان الناصية) والناصية مقدم الرأس من أعلى الجبهة (قلت صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس) لاتصال شعره بشعر الرأس والله أعلم ويسنُّّ غسلُ كلِّّّ ما قيل إنه من الوجه كالصلع والنزعتين والتحذيف (ويجب غسل كل هُدْبٍ) وهو الشعر النابت على أجفان العين (وحاجب) وسمي بذلك لأنه يحجب عن العين شعاع الشمس (وعِذَارٍ) وهو الشعر الخفيف المحاذي للأذن النابت على العظم الناتئ بإزاء الأذن وهوأول شعر ينبت للأمرد (وشارب) وهو الشعر النابت على الشفة العليا (وخد) وهو الشعر النابت على الخد (ووعَنْفَقة) وهو الشعر النابت