على الشفة السفلى (شعرًا وبشرًا) أي ظاهرًا وباطنًا (وقيل لا يجب شعر عَنْفَقَة كثيفة) أي يغسل ظاهرًا دون الباطن أي يغسل الشعر دون البشرة حيث لها أحكام اللحية (واللِّحيةُ) وهي بكسر اللام وفتحها وهي الشعر النابت على الذقن فإن كان لا شعر على لحيته أو عارضيه بأن كان أمرد أو (أَثطَّ) . (والأثط: هو الذي لم تخلق له لحية) فإنه يجب عليه غسل جميع الوجه لقوله تعالى:"فاغسلوا وجوهكم"المائدة:6 وإذا كان قد نبت على لحيته وعارضيه شعر فإن كان الشعر خفيفًا وجب تخليل الشعر وهذا قول المصنف (إن خفتْ) أي اللحية فهي (كهُدب) فيجب غسل ظاهرها وباطنها (وإلا) بأن كثفت حتى لم تُرَ البشرة من خلال الشعر في مجلس التخاطب (فليغسل ظاهرها) ولا يجب غسل باطنها لما روى البخاري عن ابن عباس"أن النبي (ص) توضأ فغرف غرفة فغسل بها وجهه"ومعلوم أن لحية النبي (ص) كانت كثيفة وبالغرفة الواحدة لا يصل الماء إلى باطن الشعر من اللحية فإن خفَّ بعضُها وكَثُفَ بعضُها فلكل حكمه وأما المرأة فيجب غسل شعر الوجه منها ظاهرًا وباطنًا وإن كثف الشعر لندرة ذلك ولأنه يسنُّ لها نتفه أو حلقه لأن وجود الشعر في وجهها مُثْلَةٌ بالنسبة لها.
(الثالث) من فروض الوضوء (غسل يديه) من كفيه وذراعيه (مع مرفقيه) قال تعالى: [يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق] المائدة:6 وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة في صفة وضوء رسول الله (ص) "أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم اليسى حتى أشرع في العضد" (فإن قُطع بَعْضُه) أي بعض ما يجب غسله من اليدين (وجب) غسل (ما بقي) منه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور فقد روى أحمد ومسلم عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم]. (أو) قطع (من مرفقيه) وذلك بأن سُلَّ عظم الذراع وبقي العظمان المسميان برأس العضد (فرأس عظم العضد) هو الذي يجب غسله (على المشهور) لأن رأس العظم من المرفق (أو) قطع (من فوقه) أي كان القطع من فوق المرفق (نُدب) غَسْلُ (باقي عضده) لئلا يخلو العضد من الطهارة ولتطويل التحجيل وإن كان القطع من منكبه ندب