فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1091

التجهيز الكفن والحنوط والطيب وما في معناه والماء وأجرة الغسل والحمل والحفر ثم بعد مؤنة التجهيز تقضى ديونه مقدمًا منها دين لله تعالى كزكاة وكفارة وحجٍّ على دين الآدمي ثم بعد قضاء الدين تنفذ وصاياه وما ألحقَ بها من تبرع نجَّزَ في مرض الموت وعتق معلق بالموت قال تعالى: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) النساء11. من ثلث الباقي بعد أداء الدين ثم يقسم الباقي من التركة بين الورثة ولا يعني هذا أن الدَّين يمنع انتقال الملك إلى الورثة فالدين لا يمنع الإرث وإنما يمنع التصرف ولذا كانت زوائد التركة للورثة.

فإن تعلق بعين التركة حقٌّ كالزكاة الواجبة في التركة قبل موت المورث والجاني لتعلق أرش الجناية برقبته والمرهون لتعلق حق المرتهن به والمبيع بثمن في الذمة إذا مات المشتري مفلسًا بثمن المبيع ولم يكن هناك مانع من الفسخ فيمكّنُ البائع منه ويفوز به حُجِر على المشتري قبل موته أو لم يحجر لأن الفسخ إنما يرفع العقد من وقته فيقدَّم البائعُ بالمبيع. قُدِّمَ ذلك الحقُّ في تلك الصور على مؤنة تجهيزه والله أعلم إيثارًا للأهم كما تُقَدَمُ تلك الحقوق على حقه حال حياته ويقدم تجهيز الميت من تركته على حقِّ الغرماء لأن حقهم مُرْسَلٌ في ذمته كما مؤنة تجهيزه فيقدم على حقهم كما تُقدم نفقته يوم قسمة ماله على حقهم.

وأسباب الإرث أربعٌ فلا إرث بغيرها قرابةٌ فيرث بعض الأقارب من بعض في فرض وتعصيب ونكاح صحيح ولو من غير وطء وولاءٌ وهو عصوبة سببها نعمة المُعْتِقِ على المُعْتَقِ مباشرة أو سراية أو شرعًا كعتق أصله وفرعه فيرث المعُتِقُ ومن يدلي به العتيق ولا عكس أي لا يرث العتيقُ المُعْتِقَ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الولاء لحمة كلحمة النسب) صححه ابن حبان والحاكم.

والرابع الإسلام أي جهة الإسلام فالجهة هي الوارثة لا المسلمون بدليل أنه لو أوصى بثلث ماله للمسلمين ولا وارث له صحت الوصية لأن التركة ليست لهم فتصرفُ التركة لبيت المال كلها أو باقيها إرثًا بسبب العصوبة للمسلمين لأنهم يعقلون عنه كأقاربه إن لم يكن وارثٌ بالأسباب الثلاثة المتقدمة وهي: القرابةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت