(و) ثانيهما (القرآن) أي يحرم بالجنابة قراءة القرآن باللفظ بحيث يسمع نفسه لا بالقلب لحديث الترمذي عن ابن عمر"لا يقرأ الجنبُ ولا الحائضُ شيئًا من القرآن"إلا فاقد الطهورين فإنه يقرأ الفاتحة في صلاته لتوقف صحة الصلاة عليها (وتَحِلُّ) لجنب وحائض ونفسه (أذكاره) ومواعظه وأخباره وأحكامه (لا بقصد قرآن) كقوله عند ركوبه:"سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين"وقوله في المصيبة:"إنا لله وإنا إليه راجعون"ولا ما جرى به لسانه من غير قصد فإن قصد القرآن وحده أو قصده مع الذكر حَرُمَ (وأقلُّه) أي وأقلُّ الغَسْلِ للحي من جنابة أو غيرها ولو سنة ,إذ الغسل المندوب كالمفروض في الواجب من جهة الاعتداد به (نية رفع جنابة) ويدخل فيها نية رفع حدث حيض ونحوه أو (استباحة مفتقر إليه) أي مفتقر إلى الغسل كقراءة القرآن أو الصلاة (أو أداء فرض الغسل) أو الغسل أو واجب الغسل أو رفع الحدث أو الطهارة من الحدث أو الطهارة ويصح رفع الحيض بنية النفاس وعكسه (مقرونة) أي النية (بأول فرض) وهو أول جزء يغسل من الجسم من أعلى أو من أسفل إذ لا يجب هنا الترتيب (وتعميم شعره) ظاهرًا وباطنًا وإن كَثُفَ ويجب نقض الضفائر إن لم يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض (وبشره) حتى الأظفار وما تحتها وما ظهر من صماخ الأذن ومن فرج المرأة عند جلوسها لحاجتها وما تحت القلفة من الأقلف وسائر معاطف البدن ولكن يُعفى عن الشعر المنعقد بنفسه ولو كثر (ولا تجب مضمضة واستنشاق) بل يسنُّ فقط كما في الوضوء (وأكمله إزالة) القذر كالمني أو الودي ثم بعد إزالة القذر (الوضوء) كاملًا ومنه التسمية رواه الشيخان عن ميمونة في صفة غسل النبي (ص) (وفي قول يؤخر غسل قدميه) فقد روى الشيخان في صفة غسل النبي (ص) "أنه توضأ وضوءه للصلاة غير غسل القدمين"وروى الشيخان والترمذي واللفظ له عن عائشة قالت:"كان رسول الله (ص) إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء ثم غسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة ثم يُشرِّبُ شعره الماء ثم يحثي على رأسه ثلاث حَثَيات"قال النووي في المجموع: وسواء أقدَّم الوضوء كله أم بعضه أم أخره أم فعله في أثناء الغسل فهو مُحصِّلٌ للسنة لكن الأفضل