فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 1091

الحاكم. ولا يكسر مَنْ لا يجد الأهبة شهوته بدواء مثل كافور ونحوه لأنه نوع من الخصاء وهو محرم فإن لم يحتج للنكاح بأن لم تَتُقْ نفسُهُ إليه أصلًا أو لعارضٍ كمرض وعجزٍ كره له إن فقد الأهبة لما فيه من التزام ما لا يقدر عليه من غير حاجة وإلا أي بأن لم يفقد الأهبة وليس به علة فلا يكره له لقدرته عليه ولأن مقاصد النكاح لا تنحصر في الجماع لكنْ العبادةُ أفضلُ له من النكاح إذا كان يقطعه عنها ومثلُ الاشتغال بالعبادة الاشتغال بالعلم قلت فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل له من تركه في الأصح كيلا تفضي به البطالة والفراغ إلى الفواحش فإن وجد الأهبة ولكن به علة كهرم وهو كبر السنِّ أو مرض دائم أو تعنين دائم أو كان ممسوح الذكر كُرِهَ له النكاح والله أعلم لعدم الحاجة إليه مع تضييع حقِّ المرأة في التحصين ويُسْتَحَبُ ديِّنةٌ أي ذات دين لخبر الصحيحين عن أبي هريرة: (تُنْكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) .

وروى الإمام مسلم عن جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(تُنْكَحُ المرأةُ لِمَيْسِمِهَا ولمالها ولحسبها فعليك بذات الدين تَرِبَتْ يداك) . والميسم الحُسْنُ يقال رجل وسيم وامرأة وسيمة فهو الشرف الثابت في الآباء وأما قوله تربت يداك أي افتقرت حتى لصقت بالتراب ولم يُرَدْ بها الدعاء بالفقر ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب بمعنى استعنت.

بكرًا لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (تزوجت امرأة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتزوجت يا جابر؟ فقلت: نعم، فقال: أبكرًا أم ثيبًا؟ فقلت: بل ثيبًا، فقال: فهلا جارية بكرًا تلاعبها وتلاعبك وروي تداعبها وتداعبك فقلت: يا رسول الله إن عبدالله مات وترك تسع بناتٍ أو سبعًا فجئت بمَنْ تقوم بهن) رواه مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم.

وقوله إن عبد الله مات يعني أن أَبَاه مات وترك له تسع أخواتٍ أو سبعًا. وروى ابن ماجة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا أي ألين كلامًا وأنتق أرحامًا أي أكثر أولادًا وأرضى باليسير من العمل أي الجماع وأغَرُّ غِرَةً أي أبعد عن معرفة الشرِّ والتفطن له) نعم الثيب أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت