وروى مسلم عن أبي هريرة (أن رجلًا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه أراد امرأة من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(انظُرْ إليها فإن في أعين الأنصار شيئا ) ) . أراد صغرًا.
وله تكرير نظره إن احتاج إلى ذلك لعدم إحاطته بأوصافها أما إذا اكتفى بنظرة حَرُمَ الزائدُ عليها لأنه نظرٌ أبيح لضرورة فليتقيد بها. روى أبوداود عن جابر (إذا خطب أحدُكُم امرأةً فإن استطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) ، ورواه الحاكم في المستدرك.
ولا ينظرُ غيرَ الوجهِ والكفين ظاهرًا وباطنًا بلا مسٍّ شيء منها لدلالة الوجه على الجمال والكفين على خِصَبِ البدن وإن لم تعجبه سُنَّ له أن يسكت ولا يقول لا أريدها ولا يترتب على ذلك منع خطبتها إذ أن منع خطبتها إنما يكون بعد إعلان الموافقة من الطرفين. وإن لم يتيسر له النظر إليها بعث امرأةً ثقةً تتأملها وتصفها له. فقد روى الحاكم وغيره عن حماد بن ثابت (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أمَّ سليم إلى امرأة وقال: انظري عرقوبها وشمّي عوارضها) وفي رواية الطبراني (وشمّي معاطفها) ، والعرقوب: هو العصب فوق عقب الرِّجْلِ والعوارض: الأسنان في عرض الفم. وأما المعاطف: فهي ما ينعطف عنده جسم الإنسان كالرقبة والإبطين.
ويحرم نظر فحل بالغ عاقل مختار ولو شيخًا وعاجزًا عن الوطء ومجبوبًا وهو مقطوع الذكر إلى عورة حرة كبيرة وهي من بلغت حدًا تُشْتَهى فيه. قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) النور30.
وروى مسلم عن جابر والترمذي عن علي (أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل بن العباس خلفه في حجة الوداع فأتت امرأة من خثعم إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستفتِيه فجعل الفضلُ ابنُ العباس ينظر إليها وتنظر إليه فلوى النبي صلى الله عليه وسلم عنق الفضل، فقال العباس: لويت عُنُقَ ابنِ عمِّكَ، فقال صلى الله عليه وسلم:(رأيت شابًا وشابةً فلم آمن الشيطان عليهما ) ) .
وكذا وجهها وكفيها عند خوف الفتنة إجماعًا كالاختلاء بها لجماع أو مقدماته والنظر إلى وجه المرأة وكفيها بقصد التلذذ حرام ولو أُمنت الفتنة وكذا يحرم النظر إليهما عند الأمن على الصحيح لأن النظر