مظِنَّة الفتنة ومحرك الشهوة وقد قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) النور30. فالوجه مع كونه غير عورة فقد منع النظر إليه لأنه مظنة الفتنة أو الشهوة. قال عياض: الإجماع على أنه لا يلزمها في طريقها ستر وجهها وإنما هو سنة وعلى الرجال غضُّ البصر عنهنَّ للآية، حكى ذلك الإمام النووي في شرح مسلم وأقره عليه. قال المارودي عورة المرأة مع غير الزوج كبرى وصغرى فالكبرى ما عدا الوجه والكفين والصغرى ما بين السرة والركبة فيجب ستر الكبرى في الصلاة وكذا عن الرجال الأجانب والخناثى والصغرى عن النساء وإن قربن وكذا عن رجال المحارم والصبيان.
ولا ينظر من محرمه بين سرّةٍ وركبة فيحرم ذلك إجماعًا وألحق بعضهم السرة والركبة احتياطًا قال تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن) النور31. ونقل المسعودي في الإبانة عن القفال أنه لا يجوز له النظر إلا إلى ما يبدو عند المهنة لأنه لا ضرورة به إلى النظر إلى ما زاد على ذلك. ويحلُّ ما سواه لأنه بالمحرمية معنى يوجِب حرمة المناكحة فكانا كالمرأتين أو كالرجلين. وقيل ما يبدو في المهنة فقط لأن غيره لا ضرورة للنظر إليه كما أسلفنا وما يبدو في المهنة الوجه والرأس والعنق واليد إلى المرفق والرجل إلى الركبة ولا فرق في المَحْرَم بين الكافر وغيره إلا إذا كان من قومٍ يعتقدون حِلَّ المحارم فيمتنع نظرها إليه ونظره إليها والأصح حلُّ النظرِ بلا شهوةٍ إلى الأمة إلا ما بين سرة ورُكْبة لأنها عورتُها في الصلاة والأصحُّ أنها كالحرة لأن النظر مع خوف الفتنة حرام لكل منظورٍ إليه. قال الأذرعي: أما النظر بشهوة حرام قطعًا لكل منظورٍ إليه من مَحْرَم وغيره غير زوجته وأمته، وروى أبوداود عن أم سلمة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان مع مكاتبِ إحداكنَّ وفاءٌ فلتحتجبْ منه) ، وقال الترمذي حسن صحيح. وأخرج الحاكمُ في المُسْتَدْرَكِ عن حذيفة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(نظرُ الرَّجُلِ إلى محاسنِ امرأة لا تحل له سهم من سهام الشيطان مسموم من تركها خوفًا من الله ورجاءَ ما عنده أثابه الله بها) وفي روايتها عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف لا يحتجُّ به.