فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1091

الفتنة فإن في الإماء من يخاف منها الفتنة أشدَّ من كثير من الحرائر والمرأة مع امرأة كرجل ورجل فيجوز مع الأمن ماعدا مابين السرة والركبة ويحرم النظر مع الشهوة وخوف الفتنة والأصح تحريم نظرُ ذمية إلى مسلمة وليس الحكم مختصًا بالذمية بل بكل كافرة لقوله تعالى: (أو نسائِهن) وهذه ليست من نسائهن ولو جاز النظرُ لم يبقَ للتخصيص فائدة ولأنها قد تصفها للكافرين وقد صحَّ عن عمر (أنه منع الكتابيات من دخول الحمامات مع المسلمات) نعم يجوز للذمية أن ترى من المسلمة ما يبدو عند المهنة ذكره في الروضة وأما نظر المسلمة إلى الذمية فجائز لفقد العلة المذكورة في الكافرة وقال ابن عبد السلام: والفاسقة مع العفيفة كالكافرة مع المسلمة وجواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة لما روي في الصحيحين عن عائشة (أنها نظرت إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ولأن ما ليس بينهما ليس بعورة في الصلاة) قلت الأصح التحريم كهو إليها والله أعلم أي كنظره إليها لما روى الترمذي وأحمد وغيرهما بسند صحيح عن أم المؤمنين أم سلمة (أنَّ ابنَ أمِّ مكتوم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أمُّ سلمة وميمونة وقيل عائشة وحفصة فقال صلى الله عليه وسلم احتجبا عنه، فقالت أم سلمة: أليس هو أعمى لا يبصر؟ فقال: أفعماويان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟) وليس في حديث عائشة أنها نظرت في وجوههم وأبدانهم وإنما نظرتْ لعبَهُمْ وحرابُهم أو كان ذلك قبل نزول الحجاب أو أن عائشة نظرت في ذلك الوقت لم تبلغ مبلغ النساء. قال ابن عبد السلام: ويجب على الرجل سدُّ طاقة تشرف المرأة منها على الرجال إن لم تنتهِ بنهيه ونظرها إلى محرمها كعكسه أي في الحكم فتنظر منه بلا شهوة ما عدا ما بين السرة والركبة لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن) النور31. ولأنه لا يخشى من الفتنة بنظرها إلى محارمها.

ومتى حرم النظر حَرُمَ المسُّ لأنه أبلغ من النظر في اللذة وإثارة الشهوة وبدليل أنه لو نظر فأنزل لم يفطر أما لو مسَّ فأنزل أفطر. ويباحان لفصدٍ وحجامة وعلاج أي يباح النظر والمس ولو في فرجٍ للحاجة الملجئة إلى ذلك لأن في التحريم حينئذ حرجًا فللرجل مداواه المرأة وعكسه وليكن ذلك بحضرة محرم أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت