ليس فيهما منفعة مقصودة سوى الجمال وفي قول ديته أي دية الرجل كاملة وهو بعيد. وفي أنثيين ديةٌ لما روى النسائي عن عمرو بن حزم (وفي الأنثيين الدية) وفي رواية البيهقي عن علي (في البيضة النِصْفُ) .
وكذا ذكر ولد كان الذكر لصغير وشيخ وعنين لخبر عمرو بن حزم (وفي الذكر الدية) . وأخرج ابن أبي شيبة عن عليٍ مثله. والخبر عام ولم يفرق بين صغير وكبير وصحيح ومريض.
وحشفة ذكر كذكر ففيها دية لأن معظم منافع الذكر فيها وأحكام الوطء تتعلق بها وبعضها بقسطه منها وقيل بقسطه من الذكر لأنه المقصود بكمال الدية وكذا حكم بعض مارن بقسطه من المارن وقيل بقسطه من جميع الأنف وفي بعض حلمة يكون بقسطه من الحلمة وقيل من جميع الثدي. وفي الأليين الدية لأن فيهما جمالًا ومنفعة فقد روى عبدالرزاق في مصنفه عن عمر بن شعيب (وفي الأليتين إذا قطعتا حتى يبلغ العظم الدية وفي إحداهما النصف) وكذا في شفراها الدية، قال الشافعي: وفي إسكتَّيها إذا أوعبتا ديتها. والإسكتَّيان هما اللحمتان المحيطان بالفرج كإحاطة الشفتين بالفم فوجبت بهما الدية لأن فيهما جمالًا ومنفعة. وكذا سَلْخُ جلدٍ إن بقي حياة مستقرة ففيه دية إن بقيت حياة وهذا نادر وَحَزَّ غيرُ السالخ رقبته فيجب على الحازِّ قصاص.
{فرع في موجب إزالة المنافع}
في إزالة العقل دية لما روى البيهقي عن عمرو بن حزم (في العقل الدية) . ونقل ابن المنذر فيه الإجماع فإن زال عقله بجرحٍ له أرش أو جرح فيه حكومة وجبا إضافة إلى الدية وفي قول يدخل الأقل في الأكثر مثل إذا أوضحه فذهب عقله والصحيح الأول لأنها جناية أذهبت منفعة مكانها غير مكان الجناية.
ولو ادعى المجني عليه زواله أي زوال العقل وأنكر الجاني فإن لم ينتظم قوله أي قول المجني عليه وفعله في خلواته وذلك بمراقبته فله دية بلا يمين لأن يمينه لإثبات جنونه والمجنون لا يحلف وفي السمع ديةٌ لما روي للبيهقي عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم (في السمع دية) .