وكل عذر منع وجوب الحج منع الجهاد إلا خوف طريق من كفار وكذا من لصوص المسلمين على الصحيح أي أن الخوف المذكور لا يمنع وجوب الجهاد لبناء الجهاد على مصادمة المخاوف.
والدَّين الحالُّ يُحَرِّم سَفَرَ جهاد وغيره إلا بإذن غريمه أي صاحب الدين مسلمًا كان أو ذميًا ولو منعه السفر لأن في الجهاد خطر الهلاك فإن استناب من يقضيه من مالٍ له حاضرٍ جاز له أن يجاهد من غير إذن الغريم فقد روى مسلمُ وأحمدُ وغيرهم عن أبي قتادة (أن رجلًا قال يا رسول الله: أرأيتَ إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا أليَ الجنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(نعم إلا الدَّينَ, بذلك أخبرني جبريل عليه السلام) . فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الدين يمنع الجنة أي يمنع الشهادة فإذا منع الشهادة عُلِمَ أن جهاده ممنوعٌ به.
والمؤجل لا يُحرم السفر فليس لربِّ الدين منعه من السفر وقيل يمنع سفرًا مخوفًا كسفر الجهاد لأن القصد من الجهاد طلب الشهادة والدين يمنع الاستشهاد كما مرَّ فلم يَجُزْ من غير إذن من له الدين.
ويحرم الجهاد إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين أو أحدهما فقد أخرج البيهقي في السنن عن أبي سعيد الخدري (أن رجلًا هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(هجرة الشرك وبقي هجرة الجهاد) ثم قال له: ألك أحدٌ في اليمن؟ فقال: أبواي، فقال: أذنا لك؟ فقال: لا، فقال صلى الله عليه وسلم: (مرَّ إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإن لم يأذنا لك فبرهما) .
وأخرج الشيخان عن ابن مسعود قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لميقاتها، قلت: ثم ماذا؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله) فدلّ هذا على أن برَّ الوالدين مقدمٌ على الجهاد.
لا سفر تعلم فرض عين فلا يحتاج إلى إذن الأبوين لأن الغالب من سفره السلامة وقيل هذا مشروط بعدم وجود من يعلمه من بلده فعند إذن يتعين عليه الخروج إن كان له ماله وليس للأبوين منعه فإذا إذن أبواه والغريم بالجهاد ثم رجعوا عن الإذن وعلم بذلك قبل التقاء الجمعين وجب عليه الرجوع لأنه في هذه الحالة