وله أي الإمام الاستعانة على الكفار بكفار تؤمن خيانتهم وإنما تجوز الاستعانة بهم بشرطين: أمن الخيانة مع حُسْنِ رأي في المسلمين. والشرطُ الثاني ذكره بقوله (ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر قاومناهم لأمن ضررهم حينئذ فإذا كانوا إذا انضموا إلى بعضهم زادوا عن ضعف المسلمين لم تَجُزْ الاستعانة بهم وشرط الماوردي رحمه الله شرطًا ثالثًا وهو أن يخالفوا معتقد العدو الذي نقاتله كاليهود مع النصارى فقد روى البيهقي عن سعد بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم(غزا بقوم من اليهود فرضح لهم وفي رواية: لم يضرب لهم بسهم) . والرضخُ هو العطاء من الغنيمة وهو دون السهم.
وأما ما رواه مسلم وغيره عن عائشة (إنا لا نستعين بمشرك) فلا يقتضي المنع بل إن الأولى أن لا يفعل لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك لطالب إعانةٍ به تفرس النبيُّ فيه الرغبة في الإسلام فرده فلما ردَّه أسلم فصدقُ ظنُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يدل على ذلك الخبر السابق فقد روى مسلم عن عائشة أنها قالت: خرجتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فلما بلغ موضع كذا لقينا رجلا من المشركين موصوفًا بالشدَّةِ فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: أقاتل معك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أنا لا أستعين برجل من المشركين) قالت: فأسلم وانطلق معنا.
وبعبيد بإذن السادة إذا رأى الإمام الفائدة والنفع فيهم ومراهقين أقوياء في القتال كما يستعان بهم في نقل الماء ونقل السلاح وإعداد الطعام ومداوة الجرحى ولا بأس بالاستعانة بالنساء في مثل ذلك فقد روى مسلم عن أم عطية أنها قالت (غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أَخْلُفُهُمْ في رحالهم وأصنع لهم الطعام وأداوي لهم الجرحى وأقوم على المرضى) وله أي الإمام بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله وكذا إذا تبرع أحد من الرعية بذلك لينال ثواب الإعانة على الجهاد فقد روى الشيخان عن يزيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من جَهَّزَ غازيًا فقد غزا ومن خَلَفَ غازيًا في أهله وماله بخير فقد غزا) .