ولا يصح استئجار مسلم لجهاد لأنه إن جاهد إنما يقع الجهاد عن نفسه لأن الجهاد فرض على الكفاية فإذا حضر المجاهد الصفَ تعيَّن عليه الجهاد بنفسه ويصح استئجار ذمي ومعاهدٍ ومستأمَنٍ وقيل وحربي لجهاد، والأمر للإمام وتكون أجرتُهُم من خمس الخمس وهو سهم النبي صلى الله عليه وسلم وإنما جاز ذلك لأن الجهاد لا يقع لهم. قيل ولغيره من آحاد الناس أن يستأجره والأصح المنع من استئجار الكافر للجهاد من غير الإمام لأن الجهاد من المصالح العامة فلا تتولاها العامة وأما قياسه على الأذان فبعيد لأن الأجير في الأذان مسلم وهذا كافر لا يؤتمن.
ويكره لغاز قتل قريب له ومَحْرَمٍ قَتْلُه أشدُّ كراهةً لقوله تعالى (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا) لقمان/15. فأمره بمصاحبتهما بالمعروف وقتلهما ليس من المصاحبة بالمعروف فقد أخرج البيهقي في السنن من طريق الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر حين أراد قتل ابنه (لا دعه يتولى قتله غيرُك) .وكذلك قال لأبي حذيفة حين أراد قتل أبيه. قلت: إلا أن يسمعه يسبُّ الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو يسبُّ الإسلام و يذكره بسوء فلا كراهة عند ذلك والله أعلم فيستحب عند ذلك تقديم حقِّ الله وحقِّ رسوله وحقِّ الإسلام على ما سواهم. قال تعالى (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حادَّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) المجادلة/22.
وروى الشيخان عن أنس بن مالك (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولده ووالده) وفي لفظ لمسلم والناس أجمعين. وقد أخرج السيوطي في الدر المنثور أن أبا عبيدة بن الجراح سمع أباه يسبُّ النبي صلى الله عليه وسلم فقتله ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة وخنثى مشكل إن لم يقاتلوا فقد روى الشيخان عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن قتل النساء والصبيان) وأُلحق المجنون بالصبي والخنثى المشكل بالمرأة لاحتمال أنوثته. ويحلُّ قتلُ راهبٍ وأجير وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر لعموم قوله