تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) التوبة/5. وقد روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري قال: (لمَّا فرغَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على أوطاس فلقي دُرَيْدَ بن الصِّمَّةِ فقتله فهزم الله أصحابه) وذكر ابن اسحاق في السيرة أن دريد قتل يوم حنين وقد نيف على المائة فيُسترقون وتسبى نساؤهم وأموالهم أي يجوز للإمام أن يضرب عليهم الرقَّ إن شاء كما تُغْنَمُ أموالهم وإذا لم يقتلوا كانوا أرقاء بنفس الأسر. ولكن لا يقتل رسولُهُمْ لما روى أحمدُ وغيره عن ابن مسعود أن رجلين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم رسولين لمسيلمة الكذاب لعنه الله فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهدان أني رسول الله؟ فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال النبي: (لو كنت قاتلًا رسولًا لضربت أعناقَكُمَا) وقد جرت السنة في فعله صلى الله عليه وسلم وفعل خلفائه الراشدين من بعده ألا يقتل الرُّسُلُ.
ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع وإرسال الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق وإن كان فيهم نساء وصبيان كما يجوز قطع الماء عنهم. قال تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم) التوبة/5. وقد روىلشيخان عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف) .
وروى أبو داود في المراسيل عن أبي ثور عن مكحول (أن النبي صلى الله عليه وسلم نصبَ على أهل الطائف المنجنيق) . وتبيتهم في غفلة أي يجوز تبيتهم أي الإغارة عليهم ليلًا وهم غافلون. فقد روى الشيخان من حديث ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارّون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم) .
وروى الشيخان من حديث الصعب بن جَثّامة (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الديار من المشركين يُبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال: هم منهم) . هذا فيمن بلغتهم الدعوةُ أمَّا من لم تبلغهم الدعوةُ فلا يجوز قتالهم حتى يُدْعَوا إلى الإسلام.