فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 1091

إلا متحرفًا لقتال أي منتقلًا من مكان لا يمكن القتال فيه إلى متسع يمكن القتال فيه أو متحيزًا إلى فئة يستنجد بها للقتال وينضم إليها محاربًا فيجوز انصرافه. قال تعالى (إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة) الأنفال/16.

وأخرج أحمد في المسند والطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال (لما ولّى المسلمون يوم حنين بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانون نفسًا فنكصنا على أعقابنا أربعين خطوةً ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أعطني كفًا من تراب فأعطيته فرماه في وجه المشركين فقال لي: اهتف بالمسلمين فهتفت بهم فأقبلوا شاهرين سيوفهم) .

وروى الشافعي في الأم عن طريق الزهري عن عمر بن الخطاب أنه قال: (أنا فئة كل مسلم) وكان بالمدينة وكانت جيوشه بالأفاق.

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى (وإن كان هربه على غير هذا المعنى خفتُ عليه -إلا أن يعفوَ الله تعالى- أن يكون باء بغضب من الله) أي إذا تعين عليه فرض الجهاد وولَّى غير متحرف لقتال ولا متحيز إلى فئة فقد باء بغضب من الله.

ويجوز إلى فئة بعيدة في الأصح والبعيدة هي التي إذا استغاث بها لم تسمعه ولا يشارك متحيزٌ إلى بعيدة الجيشَ فيما غنمَ بعد مفارقته لفوات نصرته بالمفارقة ويشاركه فيما غنم قبل مفارقته ويشارك متحيز إلى قريبة الجيش فيما غنم بعد مفارقته له في الأصح لبقاء نصرته فإذا زاد عدد جنود الكفار على مثلين من جنود الإسلام جاز الانصراف عن الصف لقوله تعالى: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) الأنفال/66. فالواجب على المسلم مصابرة الاثنين إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل عن مائتين وواحد ضُعَفَاءَ في الأصح، لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا نظرًا للمعنى وإنما يُرَاعَى العددُ عند تقارب الأوصاف ولذا لا يختص الخلاف بزيادة الواحد أو نقصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت