الله عليه وسلم قال في الجمعة: من راح الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة) فجعل البدنة أفضل من البقرة والبقرة أفضل من الكبش.
وأما ما رواه الترمذي وغيره من حديث أبي أمامة (خير الضحية الكبش الأقرن) فالمقصود من الغنم وشاة يضحي بها أفضل من مشاركة غيره في بعير للانفراد بإراقة الدم ولطيب اللحم وشرطها أي شرط الأضحية المجزئة سلامة من عيب يَنْقُصُ لحمًا فلا تجزيء عجفاء لا مُخَّ في عظمها لشدة الهزال والمقصود بالمخ هو الدهن الذي في العظام ومجنونة وهي التي تدور في المرعى وتستدبرغيرها من الشياه ولا ترعى إلا قليلًا ومقطوعة بعض أذن وذات عرج وعَوَر فقد روى أبو داود والنسائي وأحمد ومالك عن البراء بن عازب (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أربعةٌ لا تجزىء في الأضاحي العوراءالبيّنُ عورُهاوالمريضةُ البيِّن مرضها والعرجاء البيِّن ضَلَعُها والعجفاءالتي لا تُنْقي ) ) وقال الترمذي حديث حسن صحيح وقوله العجفاء التي لا تنقي مأخوذ من النِّقْي وهو المخ أي التي لا مخ لها. ومعناه التي لايَطُلُعُ فيهامخٌّ.
وأخرج أصحاب السنن عن علي (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نستشرف العين والأذن ولا يضحى بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء) قال الترمذي حديث حسن صحيح، قوله أو مقابلة هي التي قطع شيء من مقدم أذنها وبقي معلقًا والمدابرة ما قطع من مؤخر أذنها وأما الخرقاء فهي التي ثقبت أذنها أي خرقت بالنار وأما الشرقاء فهي التي شقت أذنها فأصبحت اثنتين. وقوله نستشرف أي نتأمل ومرضٍ و جربٍ بَيِّنٍ وهو الواضح الذي يظهر في هزالها ولا يضر يسيرها أي يسير هذه العيوب لأنه لا يؤثر في اللحم ولا فقد قرن خلقة فلا يضر فقده وتسمى الشاة بلا قرون الجلحاء ولا يضر كسوه مالم يؤثر على اللحم حتى ولو دَمِيَ لأن القرن لا يتعلق به غرض كبير وكذلك شق أذن وخرقها وثقبها لا