فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1015

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الضَّمِيرُ مُطَابِقًا لِمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، فَيَرْجِعُ إِلَى الْمُؤَنَّثَةِ ضَمِيرٌ مُؤَنَّثٌ، وَإِلَى الاِثْنَتَيْنِ ضَمِيرَانِ مُؤَنَّثَانِ، وَإِلَى الْجَمْعِ ضَمِيرٌ مُؤَنَّثٌ مَجْمُوعٌ» [1] .

فَالتَّطَابُقُ بَيْنَ الضَّمِيرِ وَعَائِدِهِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ مَطْلُوبٌ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَائِدُ مَذْكُورًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكَلاَمِ، نَحْوُ:"زَيْدٌ لَقِيتُهُ، وَعَمْرٌو مَرَرْتُ بِهِ"، أَمْ كَانَ مَفْهُومًا غَيْرَ مَذْكُورٍ فِي الْكَلاَمِ، وَلَكِنْ مَعَ وُجُودِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] فَالْهَاءُ فِي(بِهِ) لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ عَدَمُ اللَّبْسِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: «وَقَوْلُهُ (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ) الْهَاءُ لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [3] .

فَالتَّذْكِيرُ أَوِ التَّأْنِيثُ -إِذَا كَانَ عَائِدُ الضَّمِيرِ مَفْهُومًا مِنَ الْكَلاَمِ غَيْرَ مَذْكُورٍ- يَكُونُ بِحَسَبِ ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ؛ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْفَرَّاءُ -عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( ... (( (( (( (( (} [4] - فَقَالَ: «يُرِيدُ: وَمَا يُلَقَّى دَفْعَ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَابِرٌ، أَوْ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، فَأَنَّثَهَا لِتَأْنِيثِ الْكَلِمَةِ، وَلَوْ أَرَادَ الْكَلاَمَ، فَذَكَّرَ، كَانَ صَوَابًا» [5] .

وَلَكِنْ قَدْ يَرِدُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ ضَمِيرٌ غَيْرَ مُطَابِقٍ مَعَ عَائِدِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [6] : «وَقَوْلُهُ: {طَائِفَةٌ أُخْرَى} ، وَلَمْ يَقُلْ: آخَرُونَ، ثُمَّ قَالَ: {لَمْ يُصَلُّوا} وَلَمْ يَقُلْ: فَلْتُصَلِّ، وَلَوْ قِيلَ: فَلْتُصَلِّ، كَمَا قِيلَ: أُخْرَى، لَجَازَ ذَلِكَ» [7] .

وَلِهَذِهِ الظَّاهِرَةِ مَلاَمِحُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ، مِنْهَا:

أَوَّلًا: وُرُودُ الضَّمِيرِ مُذَكَّرًا وَعَائِدُهُ مُؤَنَّثٌ.

وَمِنْ شَوَاهِدِِ ذَلِكَ: قَوْلُهُ (: «فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ» ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «وَأَمَّا قَوْلُهُ (( الْحَلَقَةُ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ) فَكَذَا هُوَ فِي الأُصُولِ (بِهِ) بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ، أَعَادَهُ عَلَى

(1) الفوائد والقواعد، ص:407. وينظر: النحو الوافي/ لعباس حسن 1/ 262، 263.

(2) سورة المؤمنون، الآية:67.

(3) معاني القرآن 2/ 239.

(4) سورة فصلت، من الآية:35.

(5) معاني القرآن 3/ 18. وينظر: النحو الكوفي، ص:178.

(6) سورة النساء، من الآية:102.

(7) معاني القرآن 1/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت