وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الضَّمِيرُ مُطَابِقًا لِمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، فَيَرْجِعُ إِلَى الْمُؤَنَّثَةِ ضَمِيرٌ مُؤَنَّثٌ، وَإِلَى الاِثْنَتَيْنِ ضَمِيرَانِ مُؤَنَّثَانِ، وَإِلَى الْجَمْعِ ضَمِيرٌ مُؤَنَّثٌ مَجْمُوعٌ» [1] .
فَالتَّطَابُقُ بَيْنَ الضَّمِيرِ وَعَائِدِهِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ مَطْلُوبٌ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَائِدُ مَذْكُورًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكَلاَمِ، نَحْوُ:"زَيْدٌ لَقِيتُهُ، وَعَمْرٌو مَرَرْتُ بِهِ"، أَمْ كَانَ مَفْهُومًا غَيْرَ مَذْكُورٍ فِي الْكَلاَمِ، وَلَكِنْ مَعَ وُجُودِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] فَالْهَاءُ فِي(بِهِ) لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ عَدَمُ اللَّبْسِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: «وَقَوْلُهُ (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ) الْهَاءُ لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [3] .
فَالتَّذْكِيرُ أَوِ التَّأْنِيثُ -إِذَا كَانَ عَائِدُ الضَّمِيرِ مَفْهُومًا مِنَ الْكَلاَمِ غَيْرَ مَذْكُورٍ- يَكُونُ بِحَسَبِ ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ؛ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْفَرَّاءُ -عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( ... (( (( (( (( (} [4] - فَقَالَ: «يُرِيدُ: وَمَا يُلَقَّى دَفْعَ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَابِرٌ، أَوْ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، فَأَنَّثَهَا لِتَأْنِيثِ الْكَلِمَةِ، وَلَوْ أَرَادَ الْكَلاَمَ، فَذَكَّرَ، كَانَ صَوَابًا» [5] .
وَلَكِنْ قَدْ يَرِدُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ ضَمِيرٌ غَيْرَ مُطَابِقٍ مَعَ عَائِدِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [6] : «وَقَوْلُهُ: {طَائِفَةٌ أُخْرَى} ، وَلَمْ يَقُلْ: آخَرُونَ، ثُمَّ قَالَ: {لَمْ يُصَلُّوا} وَلَمْ يَقُلْ: فَلْتُصَلِّ، وَلَوْ قِيلَ: فَلْتُصَلِّ، كَمَا قِيلَ: أُخْرَى، لَجَازَ ذَلِكَ» [7] .
وَلِهَذِهِ الظَّاهِرَةِ مَلاَمِحُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ، مِنْهَا:
أَوَّلًا: وُرُودُ الضَّمِيرِ مُذَكَّرًا وَعَائِدُهُ مُؤَنَّثٌ.
وَمِنْ شَوَاهِدِِ ذَلِكَ: قَوْلُهُ (: «فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ» ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «وَأَمَّا قَوْلُهُ (( الْحَلَقَةُ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ) فَكَذَا هُوَ فِي الأُصُولِ (بِهِ) بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ، أَعَادَهُ عَلَى
(1) الفوائد والقواعد، ص:407. وينظر: النحو الوافي/ لعباس حسن 1/ 262، 263.
(2) سورة المؤمنون، الآية:67.
(3) معاني القرآن 2/ 239.
(4) سورة فصلت، من الآية:35.
(5) معاني القرآن 3/ 18. وينظر: النحو الكوفي، ص:178.
(6) سورة النساء، من الآية:102.
(7) معاني القرآن 1/ 285.