وَقَدْ وَصَفَ الْعَيْنِيُّ هَذَا الْوَجْهَ بِأَنَّهُ تَعَسُّفٌ وَبُعْدٌ. [3]
ثَانِيهَا: ذَهَبَ ابْنُ حَجَرٍ [4] إِلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ الْجِنْسُ، وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ (وَالنَّاسُ وَالدَّوَابُ يَمُرُّونَ) .
رَدَّ الْعَيْنِيُّ هَذَا الْوَجْهَ بِقَوْلِهِ: «هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ الْجِنْسُ يُرَادُ بِهِ جِنْسُ الْمَرْأَةِ وَجِنْسُ الْحِمَارِ، فَيَكُونُ تَثْنِيَةً، فَلاَ يُطَابِقُ الْكَلاَمَ» [5] .
ثَالِثُهَا: أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ, قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «وَقَدْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ (يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ) فَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ هُنَا مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ» [6] .
رَدَّهُ الْعَيْنِيُّ بِقَوْلِهِ: «وَهَذَا -أَيْضًا- لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّ فِيهِ نِسْبَتَهُمْ إِلَى ذِكْرِ مَا يُخَالِفُ الْقَوَاعِدَ» [7] .
رَابِعُهَا: أَنَّهُ مِنْ إِطْلاَقِ الْجَمْعِ عَلَى الاثْنَيْنِ فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرٍ.
اخْتَارَ الْعَيْنِيُّ هَذَا الْوَجْهَ؛ لِوُجُودِ مَثِيلٍ لَهُ فِي فَصِيحِ الْكَلاَمِ. [8]
وَبَعْدَ هَذِهِ الدِّرَاسَةِ تَبَيَّنَ لِلْبَحْثِ مَا يَلِي:
(1) ينظر تفسيره: أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2/ 453.
والبيضاوي هو: أبو الخير، عبد الله بن عمر بن محمد، ناصر الدين، الشافعي، أصله من"البيضا"، وهي قرية من عمل"شيراز"في جنوب إيران، برع في الفقه، والأصول، والمنطق، والكلام، وغيرها، من مؤلفاته: كتاب"المنهاج"وشرحه، في أصول الفقه، و"أنوار التنزيل وأسرار التأويل"في التفسير، توفي سنة خمس وثمانين وست مئة (685 هـ) . ينظر: طبقات المفسرين/ لأحمد بن محمد الأدنروي 1/ 254.
(2) إرشاد الساري 2/ 153.
(3) نظر: عمدة القاري 4/ 281
(4) ينظر: فتح الباري 1/ 686.
(5) عمدة القاري 4/ 281.
(6) فتح الباري 1/ 686.
(7) عمدة القاري 4/ 281.
(8) ينظر: عمدة القاري 4/ 281.