الْقِيَاسُ: أَنَّ"قَطُّ"تَدْخُلُ عَلَى مَا كَانَ نَفْيًا لِلْمَاضِي. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ"قَطُّ"غَيْرَ مَسْبُوقٍ بِنَفْيٍ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا فِي:
1 -قَوْلِ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ (: «صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ (-وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ- بِمِنًى رَكَعَتَيْنِ» [2] .
2 -قَوْلِ هِرَقْلَ لأَبِي سُفْيَانَ (: « ... فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟» [3] .
بِالنَّظَرِ إِلَى أَصْلِ"قَطٍّ"فِي اللُّغَةِ فَإِنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ"الْقَطِّ"، وَهُوَ الْقَطْعُ، يُقَالُ:"قَطَطْتُهُ"، أَيْ: قَطَعْتُهُ [4] .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ"قَطُّ": ظَرْفٌ يَسْتَغْرِقُ مَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ، وَهُوَ بِمَعْنَى: أَبَدًا [5] ؛ لِذَا إِذَا قُلْتَ:"مَا فَعَلْتُهُ قَطُّ"، كَانَ بِمَعْنَى: مَا فَعَلْتُهُ فِيمَا انْقَطَعَ وَمَضَى مِنْ عُمْرِي [6] .
وَالْقِيَاسُ الْمَشْهُورُ فِي"قَطُّ"أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بَعْدَ نَفْيٍ أَوْ شِبْهِهِ، مُتَّصِلٍ بِالْمَاضِي [7] ، قَالَ الزَّجَّاجِيُّ: «قَطُّ: تَكُونُ فِي الأَمَدِ، فَتَقُولُ:"مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ"، وَلاَ تَقُعُ فِي هَذَا الْوَجْهِ إِلاَّ فِي النَّفْيِ، لَوْ قُلْتَ:"رَأَيْتُهُ قَطُّ"، كَانَ مُحَالًا.
(1) ينظر: شرح الكافية 3/ 307، وتصحيح التصحيف وتحرير التحريف، ص:425، وشرح الفريد/ للإسفراييني، ص:434، وحاشية الصبان مع شرح الأشموني 2/ 131.
(2) البخاري، كتاب الحج، باب (84) ، ح (1656) 2/ 161.
وحارثة بن وهب هو: الخزاعي، أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه، وأمهما بنت عثمان بن مظعون، اسمها أم كلثوم بنت جرول بن مالك الخزاعية، سكن الكوفة. ينظر: التاريخ الكبير، رقم (324) 3/ 93، ورجال صحيح البخاري، رقم (280) 1/ 214، ورجال صحيح مسلم، رقم (351) 1/ 172.
(3) البخاري، كتاب بدء الوحي، باب (1) ح (7) 1/ 8.
(4) جاء في (القاموس"ق ط ط") : «القَطُّ: القطع عامّة أو عرضا، أو قطعُ شيءٍ صُلْبٍ ... » .
(5) ينظر: شرح الكافية 3/ 307، وحاشية الصبان مع شرح الأشموني 2/ 131، 132.
(6) ينظر: درة الغواص، ص:17، وشرح الكافية 3/ 307، وحاشية الصبان مع شرح الأشموني 2/ 131، 132.
(7) ينظر: شرح الكافية 3/ 307، وشرح الفريد/ للإسفراييني، ص:434، وحاشية الصبان مع شرح الأشموني 2/ 131، والنحو الوافي، 2/ 116 هامش رقم (2) .