فهرس الكتاب
الْقِيَاسُ: أَنَّهُ لاَ يُعْطَفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ إِلاَّ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ مِنْ دُونِ إِعَادَةِ الْجَارِّ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِهِ (: «إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا .... » [2] .
اخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ، عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ [3] :
الْقَوْلُ الأَوَّلُ، قَوْلُ جُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ [4] : أَنَّهُ إِذَا كَانَ الضَّمِيرُ مَجْرُورًا، لَمْ يَجُزِ الْعَطْفُ عَلَيْهِ إِلاَّ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ:"مَرَرْتُ بِكَ وَزَيْدٍ"، لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُعِيدَ الْجَارَّ، فَيَقُولَ:"مَرَرْتُ بِكَ وَبِزَيْدِ"، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَمِمَّا يَقْبُحُ أَنْ يُشْرِكَهُ الْمُظْهَرُ عَلاَمَةَ الْمُضْمَرِ الْمَجْرُورِ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ:"مَرَرْتُ بِكَ وَزَيْدٍ، وَهَذَا أَبُوكَ وَعَمْرٌو"» [5] .
وَلِهَؤُلاَءِ حُجَجٌ هِيَ [6] :
الْحُجَّةُ الأُولَى: أَنَّ الضَّمِيرَ الْمَجْرُورَ شَبِيهٌ بِالتَّنْوِينِ، وَمُعَاقِبٌ لَهٌ؛ فَلاَ يُعْطَفُ عَلَيْهِ، كَمَا لاَ يُعْطَفُ عَلَى التَّنْوِينِ، «وَالدَّلِيلُ عَلَى اسْتِوَائِهِمَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ:"يَا غُلاَمِ"فَيَحْذِفُونَ الْيَاءَ، كَمَا يَحْذِفُونَ التَّنْوِينَ، وَإِنَّمَا اشْتَبَهَا؛ لأَنَّهُمَا عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّهُمَا يُكَمِّلاَنِ الاِسْمَ، وَأَنَّهُمَا لاَ يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ بِالظَّرْفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الاِسْمُ الظَّاهِرُ» [7] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَجَازَ:"قُمْتَ"
(1) ينظر: الكتاب 2/ 381، والمقتضب 4/ 152، وشرح المفصل 2/ 281، والبسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 344، واللمحة 2/ 702، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 3/ 524 - 527 (القسم الأول- الجزء الثالث) .
(2) البخاري، كتاب الأنبياء، باب (50) ، ح (3459) 4/ 170.
(3) ينظر: الإنصاف 2/ 3، وشرح التسهيل 3/ 375، وشرح الكافية 2/ 358، 359، والبسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 345، واختيارات أبي حيان النحوية في البحر المحيط، ص: 295 - 308.
(4) ينظر: الكتاب 2/ 381، ومعاني القرآن للأخفش 1/ 224، والمقتضب 4/ 152، وتأثير الكوفيين في نحاة الأندلس، ص:691.
(5) الكتاب 2/ 381.
(6) ينظر: معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 2/ 6، 7، والإنصاف 2/ 6، وشرح المفصل 2/ 281، وشرح التسهيل 3/ 375.
(7) الإنصاف 2/ 6.